وإن وجدها في غير الحرم عرفها حولا إن كان مما يبقى ، كالثياب
والأمتعة والأثمان ، ثم هو مخير بين تملكها وعليه ضمانها ، وبين الصدقة بها
عن مالكها ، ولو حضر المالك وكره الصدقة لزم الملتقط ضمانها إما مثلا
وإما قيمة ، وبين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان .
شرح
قوله : " وإن وجدها في غير الحرم . . . الخ " .
إذا وجدت اللقطة البالغة قدر الدرهم عينا أو قيمة ، أو زائدة عنه ، المأمونة
البقاء ، وجب تعريفها سنة إما مطلقا أو مع نية التملك ، كما سيأتي ( 1 ) الخلاف فيه .
فإذا عرفه سنة تخير بين ثلاثة أشياء : تملكها ، أو الصدقة عن مالكها ، ويضمن
للمالك فيهما .
ولا خلاف في الضمان مع الصدقة وكراهة المالك هنا وإن اختلف في لقطة
الحرم ، ومن ثم اختار المصنف عدم الضمان هناك ( 2 ) وجزم به هنا .
والفارق النصوص ( 3 ) الكثيرة الدالة على الضمان هنا من غير معارض ، وإن
كان الدليل الذي ذكره ( 4 ) من امتثال مراد الشارع آتيا هنا ، إلا أنه لا يقابل الدليل
النقلي ( 5 ) الصريح ، كقوله صلى الله عليه وآله وقد سئل عن اللقطة : " عرفها حولا ،
فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها ، فإذا جاء ربها ورضي بالأجر وإلا غرمها " ( 6 )
ورواية الحسين بن كثير ، عن أبيه ، قال : " سأل رجل أمير المؤمنين عليه
السلام عن اللقطة ، فقال : يعرفها حولا ، فإن جاء صاحبها دفعها إليه ، وإلا حبسها
هامش
( 1 ) في ص : 544 .
( 2 ) راجع الصفحة السابقة .
( 3 ) انظر الوسائل 17 : 349 ب " 2 " من أبواب اللقطة ح 2 و 14 ، وص : 368 ب " 18 " .
( 4 ) راجع الصفحة السابقة .
( 5 ) في " ذ ، د ، خ " : العقلي .
( 6 ) نقله بهذا اللفظ ابن قدامة في المغني 6 : 354 ، وأخرجه بلفظ آخر الدارقطني في سننه
4 : 182 ح 35 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 168 .