شرح
ورواية الفضيل بن يسار قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن لقطة
الحرم ، قال : لا تمس أبدا حتى يجئ صاحبها فيأخذها ، قلت : فإن كان مالا
كثيرا ، قال : فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها " ( 1 ) .
وفي كل واحد من هذه الأدلة نظر :
أما الأول فلأن الوصف بالأمن لا ينافي جواز الالتقاط منه ، سواء جعلنا
الأمن به في الدنيا أم في الآخرة .
والرواية الأولى مرسلة . والثانية ضعيفة السند بأبي جميلة ( 2 ) وعلي بن أبي
حمزة ، والثالثة بأبان بن عثمان . مع أنها ظاهرة في الكراهة لا التحريم ، خصوصا
من قوله : " ما كان ينبغي " فإنه صريح فيها وكذا قوله في الثالثة : " إن لم يأخذها
إلا مثلك فليعرفها " ولو كان محرما لساوى غيره ، بل الظاهر منه أن أخذ الثقة لها
غير مكروه أو أقل كراهة .
وحال مطلق اللقطة كذلك ، بل قد ورد فيها بمثل هذه العبارة ما هو أصح
سندا ، ففي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام إلى أن قال : " وكان علي بن
الحسين عليهما السلام يقول لأهله : لا تمسوها " ( 3 ) وفي صحيحة الحسين بن
أبي العلاء قال : " ذكرنا للصادق عليه السلام اللقطة ، فقال : لا تعرض لها ، فلو أن
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 421 ح 1461 ، الوسائل 9 : 361 ب " 28 " من أبواب مقدمات الطواف ح 2 .
( 2 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية والحجريتين ، والظاهر أنها تصحيف : ابن جبلة ، فقد رواه الشيخ
في زيادات الحج من التهذيب عن ابن جبلة ، انظر الهامش ( 5 ) في الصفحة السابقة ، ولم يذكر في
سند الحديث أبو جميلة .
( 3 ) التهذيب 6 : 389 ح 1163 ، الاستبصار 3 : 68 ح 227 ، الوسائل 17 : 347 ب " 1 " من أبواب
اللقطة ح 1 .