الثانية : إذا كان للقطة نفع كالظهر واللبن والخدمة ، قال في
النهاية ( 1 ) : كان ذلك بإزاء ما أنفق وقيل : ينظر في النفقة وقيمة المنفعة
ويتقاصان . وهو أشبه .
شرح
التقاعد عن أخذ اللقطة وإذهابها على مالكها ، وهو إضرار باللقطة أو بمالكها .
وذهب ابن إدريس ( 2 ) إلى عدم الرجوع ، محتجا بوجوب الحفظ عليه
المستلزم لوجوب الانفاق ، وما كان واجبا لا يجوز أخذ العوض عليه ، وبأنه إنفاق
على مال الغير بغير إذنه .
ويضعف بمنع استلزام الوجوب مطلقا عدم العوض ، وقد تقدم ( 3 ) له نظائر .
وإذن الشارع قائم مقام إذن المالك .
قوله : " إذا كان للقطة نفع . . . الخ " .
ظاهر كلام الشيخ وغيره جواز الانتفاع بالظهر واللبن ، سواء قلنا
بكونه بإزاء النفقة أم قلنا بالتقاص . وما اختاره المصنف من اعتبار الأمرين
جمعا بين الحقين ، فيرجع ذو الفضل بفضل ماله ، إذ لا دليل على
سقوطه .
نعم ، ورد في الرهن رواية ( 4 ) ضعيفة بأن الظهر يركب ، والدر يشرب ،
وعلى الذي يركب ويشرب النفقة وكل واحد من الأصل والفرع والدلالة
ممنوع .
هامش
( 1 ) النهاية : 324 .
( 2 ) السرائر 2 : 110 .
( 3 ) راجع ج 5 : 87 - 88 .
( 4 ) الفقيه 3 : 195 ح 886 ، التهذيب 7 : 175 ح 775 ، الوسائل 13 : 134 ب " 12 " من
أبواب الرهن ح 2 .