الثاني : في الواجد
ويصح أخذ الضالة لكل بالغ عاقل أما الصبي والمجنون فقطع
الشيخ ( 1 ) - رحمه الله - فيهما بالجواز ، لأنه اكتساب وينتزع ذلك الولي ،
ويتولى التعريف عنهما سنة . فإن لم يأت مالك ، فإن كان الغبطة في
تمليكه وتضمينه إياها فعل ، وإلا أبقاها أمانة .
شرح
الأصحاب اتفقوا على جواز بيعه الدال على كونه مالا ، بخلاف غيره فقد اختلفوا
فيه ، كما سبق في بابه ( 2 ) .
قوله : " ويصح أخذ الضالة . . . إلخ " .
مبنى الخلاف في هذه المسألة وما بعدها على أصل وهو أن اللقطة فيها
معنى الأمانة والولاية والاكتساب ، أما الأمانة والولاية ففي الابتداء ، فإن سبيل
الملتقط سبيل الأمناء في مدة التعريف ، لا يضمن المال إلا بتفريط ، والشرع فوض
إليه حفظه ، كالولي يحفظ مال الصبي ، وأما الاكتساب ففي الانتهاء ، حيث إن له
التملك بعد التعريف .
وما ( 3 ) المغلب فيها ؟ فيه وجهان :
أحدهما : معنى الأمانة والولاية ، لأنهما ناجزان والتملك منتظر ، فيناط
الحكم بالحاضر ، ويبنى الآخر على الأول .
والثاني : معنى الاكتساب ، لأنه مآل الآمر ومقصوده ، فالنظر إليه أولى .
ولأن الملتقط مستقل بالالتقاط ، وآحاد الناس لا يستقلون بالأمانات إلا بائتمان
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 324 .
( 2 ) في ج 3 : 135 .
( 3 ) كذا في " ذ " ، وفي سائر النسخ : وأما .