شرح
عليه من السباع غالبا ، فإن كان ممتنعا - كالإبل - فلا شبهة في المنع من أخذه ،
لأن النهي عنه في الفلاة يقتضي النهي عنه في العمران بطريق أولى .
وإن كان غير ممتنع - كالشاة وصغير الحيوان - لم يصح أخذه ، لأنها
محفوظة على مالكها ، ولأن المفهوم من قوله صلى الله عليه وآله : " هي لك ، أو
لأخيك ، أو للذئب " ( 1 ) أنها في غير العمران ، وعموم قوله صلى الله عليه وآله :
" الضوال لا يأخذها إلا الضالون " ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله : " لا يمسها ولا
تعرض لها " ( 3 ) .
وحيث يأخذها في موضع النهي يجب إيصالها إلى المالك إن أمكن ، وإلا
فإلى الحاكم ، لأنه وليه ويجب عليه الانفاق عليها حفظا لروحها المحترمة عن
التلف . ولا يرجع بالنفقة ، لأنه عاد في الأخذ ، فيكون متبرعا .
فإن لم يجد المالك ولا الحاكم فقد حكم المصنف بأنه ينفق حينئذ ويرجع
بها . ووجهه : أنه بتعذر التوصل إلى المالك صار مأمورا من الشارع بالانفاق ، فزال
التبرع مع نية الرجوع ، للإذن فيه شرعا ، ولأنه حينئذ محسن ويرد مثله في النفقة
قبل الوصول إلى الحاكم والمالك ، فإنه مأمور بها أيضا شرعا ، وجانب العدوان
مشترك . ويظهر من الدروس ( 4 ) اشتراك الموضعين في الحكم والتوقف في عدم
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 459 هامش ( 7 ) .
( 2 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 491 هامش ( 3 ) .
( 3 ) لم نظفر عليه في مصادر الحديث للعامة وفيما عدا " ذ ، د " بدل " صلى الله عليه وآله "
رمز : ص ، ويمكن قراءته : صلوات الله عليه ، وعليه فالرواية ملفقة من حديثين وردا في
مصادر الخاصة ، انظر التهذيب 6 : 389 ح 1163 وص : 390 ح 1166 ، الوسائل 17 :
347 ب " 1 " من أبواب اللقطة ح 1 و 2 .
( 4 ) الدروس الشرعية 3 : 82 - 83 .