شرح
فمصلحة المالك ترك التعرض له حتى يجده والغالب أن من أضل شيئا طلبه
حيث ضيعه ، فإذا أخذه غيره ضاع عنه .
وحيث يأخذه في صورة المنع يكون مضمونا عليه ، لأنه متعد بالأخذ
حيث أخذ مال غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع ، فكان كالغاصب ولا يبرأ لو تركه
في مكانه أو رده إليه ، بل إنما يبرأ برده إلى صاحبه مع القدرة ، فإن فقده سلمه إلى
الحاكم ، لأنه منصوب للمصالح وهذا منها .
ثم إن كان للحاكم حمى أرسله فيه إلى أن يأتي صاحبه ، وإلا باعه وحفظ
ثمنه لصاحبه . ولو قيل بجواز فعله من الأمرين أصلحهما للمالك ابتداء كان
حسنا .
ولو تعذر الحاكم بقي في يد قابضه مضمونا إلى أن يجد المالك أو الحاكم .
ويجب عليه الانفاق عليه وفي رجوعه به مع نيته وجهان ، من دخوله على
التعدي الموجب لعدم الرجوع ، ومن أمره بالانفاق شرعا حين يتعذر عليه أحد
الأمرين ، فلا يتعقب الضمان .
وخالف في هذه الأحكام جماعة من العامة ، فمنهم ( 1 ) من أجاز أخذه
كغيره ، ومنهم ( 2 ) من حكم ببراءته بإرساله في مكانه .
هامش
( 1 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 209 ، المبسوط للسرخسي 11 : 10 - 11 ، روضة القضاة
3 : 1391 رقم ( 8333 ) ، حلية العلماء 5 : 533 ، بدائع الصنائع 6 : 200 ، المغني لابن
قدامة 6 : 396 .
( 2 ) الكافي في فقه أهل المدينة 2 : 838 ، بدائع الصنائع 6 : 201 - 202 ، مختصر خليل :
291 .