الثالثة : إذا التقطه اثنان
، وكل واحد منهما لو انفرد أقر في يده ،
وتشاحا فيه ، أقرع بينهما ، سواء كانا موسرين أو أحدهما ، حاضرين أو
أحدهما وكذا إن كان أحد الملتقطين كافرا إذا كان الملقوط كافرا . ولو
وصف أحدهما فيه علامة لم يحكم له .
شرح
أقوى . وقد تقدم ( 1 ) مثله في الحضانة المطلقة حيث يجتمع عليها وليان فصاعدا .
قوله : " إذا التقطه اثنان . . . الخ " .
هذه المسألة في الحكم كالسابقة في أنه مع التشاح يقرع على الأظهر ،
ويشترك الجميع في وجه . وإنما أعادها لينبه على أنه لا فرق في الحكم بين كون
الملتقطين متساويين في اليسار والاعسار ، وفي الحضر والغيبة ، وفي الاسلام
والكفر ، أم مختلفين فيها ، بمعنى أنه لا ترجيح لليسار ولا للحضور ولا الاسلام
إذا كان اللقيط محكوما بكفره ، لاشتراك الجميع في صلاحية الحضانة وأهلية
الالتقاط ، وإن كان في بعضهم مزية زائدة إلا أنها لا توجب الترجيح ، لما ثبت
شرعا من الحق
وربما قيل بترجيح الموسر على المعسر والحاضر على المسافر والمسلم
على الكافر وإن كان اللقيط كافرا ، لما في ذلك من الغبطة للقيط . والأظهر الأول .
واعلم أنه لا عبرة في الترجيح بوصف أحدهما علامة في اللقيط كالخال
في يده ونحو ذلك ، لأنه لا أثر لذلك في إثبات الولاية ونفيها ، كما لا أثر له في
إثبات النسب ونفيه لو تنازع اثنان في بنوته ووصف أحدهما العلائم ، خلافا
لأبي حنيفة ( 2 ) في النسب .
هامش
( 1 ) في ج 8 : 430 .
( 2 ) راجع اللباب في شرح الكتاب 2 : 205 ، الحاوي الكبير 8 : 54 ، بدائع الصنائع 6 :
199 .