تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

الثالثة : إذا التقطه اثنان

، وكل واحد منهما لو انفرد أقر في يده ، وتشاحا فيه ، أقرع بينهما ، سواء كانا موسرين أو أحدهما ، حاضرين أو أحدهما وكذا إن كان أحد الملتقطين كافرا إذا كان الملقوط كافرا . ولو وصف أحدهما فيه علامة لم يحكم له .
شرح
أقوى . وقد تقدم ( 1 ) مثله في الحضانة المطلقة حيث يجتمع عليها وليان فصاعدا . قوله : " إذا التقطه اثنان . . . الخ " . هذه المسألة في الحكم كالسابقة في أنه مع التشاح يقرع على الأظهر ، ويشترك الجميع في وجه . وإنما أعادها لينبه على أنه لا فرق في الحكم بين كون الملتقطين متساويين في اليسار والاعسار ، وفي الحضر والغيبة ، وفي الاسلام والكفر ، أم مختلفين فيها ، بمعنى أنه لا ترجيح لليسار ولا للحضور ولا الاسلام إذا كان اللقيط محكوما بكفره ، لاشتراك الجميع في صلاحية الحضانة وأهلية الالتقاط ، وإن كان في بعضهم مزية زائدة إلا أنها لا توجب الترجيح ، لما ثبت شرعا من الحق وربما قيل بترجيح الموسر على المعسر والحاضر على المسافر والمسلم على الكافر وإن كان اللقيط كافرا ، لما في ذلك من الغبطة للقيط . والأظهر الأول . واعلم أنه لا عبرة في الترجيح بوصف أحدهما علامة في اللقيط كالخال في يده ونحو ذلك ، لأنه لا أثر لذلك في إثبات الولاية ونفيها ، كما لا أثر له في إثبات النسب ونفيه لو تنازع اثنان في بنوته ووصف أحدهما العلائم ، خلافا لأبي حنيفة ( 2 ) في النسب .
هامش
( 1 ) في ج 8 : 430 . ( 2 ) راجع اللباب في شرح الكتاب 2 : 205 ، الحاوي الكبير 8 : 54 ، بدائع الصنائع 6 : 199 .
مسالك الأفهام — صفحة 488 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية