ويلحق بذلك أحكام النزاع
ومسائله خمس :
الأولى : لو اختلفا في الانفاق ، فالقول قول الملتقط مع يمينه في
قدر المعروف ، فإن ادعى زيادة فالقول قول الملقوط في الزيادة . ولو
أنكر أصل الانفاق فالقول قول الملتقط .
شرح
وفي هذا الأخير منع ، لأن الاقرار الواحد يقبل تبعض الأحكام كثيرا
اتفاقا ، كمن أقر على نفسه وغيره بمال ، فإنه يلزمه في حق نفسه ولا يقبل في
حق غيره ، ومن أقر بسرقة مال مرة واحدة ثبت عليه المال دون القطع ، ولو كان
سفيها وأقر مرتين انعكس الحكم ، ونظائر ذلك كثيرة . والاعتماد من الفرق على
الأول .
قوله : " لو اختلفا في الانفاق . . . إلخ " .
إنما قدم قول الملتقط في قدر المعروف بشهادة الظاهر له ، ولأنه أمين
ومأمور بالانفاق لدفع ضرورة الطفل ، فلو لم يقبل قوله في قدره كذلك أدى إلى
الاضرار به إن أنفق وبالملقوط إن تقاعد عنه حذرا من ذلك ، ولهذا لم يلتفت إلى
الأصل وإن كان موافقا لدعوى الملقوط .
ولو كان دعواه زائدة على المعروف ، فإن لم يدع مع ذلك حاجة الملقوط
إليها فهو مقر بالتفريط في الزائد ، فيضمنه ، ولا وجه للتحليف . وإن ادعى حاجته
إلى الزيادة وأنكرها الملقوط فالقول قوله ، عملا بالأصل ، مع عدم معارضة الظاهر
هنا .
نعم ، لو وقع النزاع في عين مال فزعم الملتقط أنه أنفقها صدق مع اليمين ،
لتنقطع المطالبة بالعين ، ثم يضمن كالغاصب إذا ادعى تلف العين ، وإن كان الأصل
بقاءها .