تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ويلحق بذلك أحكام النزاع ومسائله خمس : الأولى : لو اختلفا في الانفاق ، فالقول قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف ، فإن ادعى زيادة فالقول قول الملقوط في الزيادة . ولو أنكر أصل الانفاق فالقول قول الملتقط .
شرح
وفي هذا الأخير منع ، لأن الاقرار الواحد يقبل تبعض الأحكام كثيرا اتفاقا ، كمن أقر على نفسه وغيره بمال ، فإنه يلزمه في حق نفسه ولا يقبل في حق غيره ، ومن أقر بسرقة مال مرة واحدة ثبت عليه المال دون القطع ، ولو كان سفيها وأقر مرتين انعكس الحكم ، ونظائر ذلك كثيرة . والاعتماد من الفرق على الأول . قوله : " لو اختلفا في الانفاق . . . إلخ " . إنما قدم قول الملتقط في قدر المعروف بشهادة الظاهر له ، ولأنه أمين ومأمور بالانفاق لدفع ضرورة الطفل ، فلو لم يقبل قوله في قدره كذلك أدى إلى الاضرار به إن أنفق وبالملقوط إن تقاعد عنه حذرا من ذلك ، ولهذا لم يلتفت إلى الأصل وإن كان موافقا لدعوى الملقوط . ولو كان دعواه زائدة على المعروف ، فإن لم يدع مع ذلك حاجة الملقوط إليها فهو مقر بالتفريط في الزائد ، فيضمنه ، ولا وجه للتحليف . وإن ادعى حاجته إلى الزيادة وأنكرها الملقوط فالقول قوله ، عملا بالأصل ، مع عدم معارضة الظاهر هنا . نعم ، لو وقع النزاع في عين مال فزعم الملتقط أنه أنفقها صدق مع اليمين ، لتنقطع المطالبة بالعين ، ثم يضمن كالغاصب إذا ادعى تلف العين ، وإن كان الأصل بقاءها .
مسالك الأفهام — صفحة 486 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية