شرح
وفي المسألة وجهان آخران :
أحدهما : تبعيته للكافر في الكفر تبعا للنسب ، لتلازمهما .
والثاني - وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 1 ) - : الفرق بين لحوقه به
بالاقرار وبالبينة ، فيتبعه في الكفر في الثاني دون الأول ، لأن البينة أقوى من تبعية
الدار ، ومجرد الدعوى مكافئة للدار ، فيستمر كل منهما على حاله ، ولا ( 2 ) يكون
دعوى الكافر مغيرة ( 3 ) لحكم الشرع بإسلامه .
ولو ادعى المسلم بنوة من حكم بكفره تبعا للدار تبعه في الاسلام
والحرية ، بخلاف الكافر .
هذا كله إذا كان المدعي الأب . أما الأم فقيل إنها كالأب ، لأنها أحد
الأبوين ، فصارت كالأب بل أولى ، لأن جهة اللحوق بالأب النكاح والوطئ
بالشبهة ، والمرأة تشارك الرجل فيه وتختص بجهة أخرى وهي الزنا على قول
بعضهم .
والأظهر الفرق ، وأنه لا يلحق بها إلا بالبينة أو التصديق ، لأنه يمكنها
إقامة البينة على الولادة ، بخلاف الأب ، فلا يقبل قولها فيه ، ولهذا لو علق حكما -
كالظهار والطلاق عند من أوقعه معلقا - على ولادتها فقالت : ولدت ، لم يقع حتى
تقيم البينة . ولأنها إذا أقرت بالنسب فكأنها تقر بحق عليها وعلى غيرها ، لأنها
فراش الزوج ، فلا ينفذ إقرارها في حق الزوج ، فيبطل في الجميع ، لأنه إقرار
واحد لا يتبعض . والفرق بينها وبين الأب بلحوقه بها في الزنا ممنوع .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 344 .
( 2 ) في " د ، ط ، م " : فلا .
( 3 ) في " و ، م " : معتبرة .