تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
وفي المسألة وجهان آخران : أحدهما : تبعيته للكافر في الكفر تبعا للنسب ، لتلازمهما . والثاني - وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 1 ) - : الفرق بين لحوقه به بالاقرار وبالبينة ، فيتبعه في الكفر في الثاني دون الأول ، لأن البينة أقوى من تبعية الدار ، ومجرد الدعوى مكافئة للدار ، فيستمر كل منهما على حاله ، ولا ( 2 ) يكون دعوى الكافر مغيرة ( 3 ) لحكم الشرع بإسلامه . ولو ادعى المسلم بنوة من حكم بكفره تبعا للدار تبعه في الاسلام والحرية ، بخلاف الكافر . هذا كله إذا كان المدعي الأب . أما الأم فقيل إنها كالأب ، لأنها أحد الأبوين ، فصارت كالأب بل أولى ، لأن جهة اللحوق بالأب النكاح والوطئ بالشبهة ، والمرأة تشارك الرجل فيه وتختص بجهة أخرى وهي الزنا على قول بعضهم . والأظهر الفرق ، وأنه لا يلحق بها إلا بالبينة أو التصديق ، لأنه يمكنها إقامة البينة على الولادة ، بخلاف الأب ، فلا يقبل قولها فيه ، ولهذا لو علق حكما - كالظهار والطلاق عند من أوقعه معلقا - على ولادتها فقالت : ولدت ، لم يقع حتى تقيم البينة . ولأنها إذا أقرت بالنسب فكأنها تقر بحق عليها وعلى غيرها ، لأنها فراش الزوج ، فلا ينفذ إقرارها في حق الزوج ، فيبطل في الجميع ، لأنه إقرار واحد لا يتبعض . والفرق بينها وبين الأب بلحوقه بها في الزنا ممنوع .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 344 . ( 2 ) في " د ، ط ، م " : فلا . ( 3 ) في " و ، م " : معتبرة .