شرح
الاستلحاق لضاع كثير من الأنساب . وقد سبق في باب ( 1 ) النسب ما يشترط في
الاستلحاق . ولا فرق بين الملتقط وغيره ، لكن يستحب أن يقال للملتقط : من أين
لك هذا ؟ فربما توهم أن الالتقاط يفيد النسب .
وعن مالك ( 2 ) أنه إن استلحقه الملتقط لم يلحق به ، لأن الانسان لا ينبذ
ولده ثم يلتقطه ، إلا أن يكون ممن لا يعيش له ولد فيلحق به ، لأنه قد يفعل مثل
ذلك تفاؤلا ليعيش الولد .
وإذا لحق بغير الملتقط سلم إليه ، لأن الأب أحق بالتربية والكفالة من
الأجنبي .
واستلحاق العبد والكافر كاستلحاق الحر المسلم ، لاشتراك الجميع في
المقتضي ، وهو الاقرار بنسب مجهول يمكن أن يكون منه ، وليس في إقراره
إضرار بغيره .
وقال بعض ( 3 ) العامة : لا يلحق بالكافر والعبد ، لأنه محكوم بإسلامه
وحريته ، فلا يقبل ممن يقتضي إقراره خلاف ذلك .
ورد بأن التحاقه بهما في النسب خاصة ، أما في الذين والرقية فلا ، بل
يحكم بحريته وإسلامه ، ولا يثبت لهما عليه حضانة ، لعدم أهليتهما لها .
هذا إذا وجد في دار يحكم فيها عليه بالاسلام ، وإلا فلا مانع من تبعيته في
الكفر ، للحكم حينئذ بكفره وإن لم يدعه الكافر .
هامش
( 1 ) راجع ج 8 : 373 ، وج 11 : 125 .
( 2 ) انظر مختصر خليل : 292 ، الخرشي 7 : 132 - 133 .
( 3 ) راجع المبسوط للسرخسي 10 : 216 ، المغني لابن قدامة 6 : 421 ، روضة الطالبين 4 :
504 - 505 .