شرح
لأنه لما كذبه ثبتت حريته بالأصل فلا يعود رقيقا . وعلى الثاني يثبت ، لأن الرقية
المطلقة تصير كالمال المجهول المالك يقبل إقرار مدعيه ثانيا وإن تقدم إنكاره .
وفي المسألة قول ثالث ، وهو أنه لا يقبل إقراره بارق مطلقا وإن صدقه
المقر له ، لأنه محكوم بحريته تبعا للدار فلا ينتقض ، كما أن المحكوم بإسلامه
تبعا للدار إذا أعرب بالكفر لا ينتقض ما حكم به ، بل يجعل مرتدا .
ورد بأن الحكم بحريته [ إنما هو ] ( 1 ) ظاهر ، وإقراره أقوى من ظاهرية
الدار ، لأنه كالبينة بل [ هو ] ( 2 ) أقوى . وإنما يحكم ( 3 ) بالكفر إذا أعرب به احتفاظا
بالدين وفي الفرق نظر .
وإن كان قد سبق منه ما ينافي إقراره - بأن كان قد ادعى الحرية - ففي
قبول إقراره أيضا قولان :
أحدهما - وهو الأشهر - : القبول ، لعموم إقرار العقلاء . والحرية قد كان
محكوما بها ظاهرا من دون الدعوى ، وكل من الحكم بها ظاهرا ودعواها لا
يقتضي كونه حرا في نفس الأمر ، وربما كان الحال غير معلوم عنده فبني على
الظاهر ثم تجدد العلم به .
والثاني - وبه قال الشيخ في المبسوط ( 4 ) - : لا يقبل ، لأنا حكمنا
بحريته وألزمناه أحكامها من الحج والجهاد وغيرهما ، فلا ينتقض ذلك
برجوعه .
هامش
( 1 ) من " ذ ، و ، خ " .
( 2 ) من " د ، و ، م " .
( 3 ) كذا فيما لدينا من النسخ الخطية ، ولعل الصحيح : لم يحكم .
( 4 ) المبسوط 3 : 352 .