الثامنة : يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرق
، إذا كان بالغا رشيدا ،
ولم تعرف حريته ، ولا كان مدعيا لها .
شرح
يندفع : بأن الحد والتعزير ليسا من الأمور التي يختلف الحال فيها بكون
أحدهما جزءا من الآخر أو أصلا ، وإنما المطلوب فيهما مجرد الضرب ، وقدر
التعزير يصلح جزءا للحد . وإنما يتجه الفرق لو تميزا بالنية أو نحوها ، وإلا فالقدر
الواقع في التعزير من الضرب قدر مشترك بين الأمرين ، فيثبت على التقديرين .
قوله : " يقبل إقرار اللقيط على نفسه . . . الخ " .
إذا أقر اللقيط على نفسه بالرق بعد بلوغه وعقله ، فإما أن يكون معروف
الحرية بغير جهة الالتقاط ، أولا . ثم إما أن يصدقه المقر له ، أو يكذبه . وعلى
التقديرين : إما أن يكون قد ادعى قبل ذلك الحرية أو لا .
فإن كان قبل إقراره قد عرفت حريته لا من حيث هذا الظاهر لم يلتفت إلى
إقراره مطلقا . وإن كان باقيا على الحرية الظاهرة المستندة إلى الدار حكم عليه
بمقتضى إقراره ، لعموم قوله صلى الله عليه وآله : " إقرار العقلاء على أنفسهم
جائز " ( 1 ) لكن إن كذبه له ففي بطلان إقراره حينئذ من حيث إن اقراره
منحصر في رقية مخصوصة وقد انتفت بإنكار المالك ، أم يبقى على الرقية
المجهولة ، قولان أولهما للشيخ في المبسوط ( 2 ) والثاني لا يخلو من قوة .
ويتفرع عليهما ما إذا عاد المقر له فصدقه ، فعلى قول الشيخ لا يلتفت إليه ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 16 : 111 ب " 2 " من كتاب الاقرار ح 2 ، المستدرك 16 : 31 ب " 2 "
من كتاب الاقرار ح 1 عوالي اللئالي 3 : 442 ح 5 ، وراجع أيضا المختلف : 443 ، التذكرة
2 : 79 ، إيضاح الفوائد 2 : 428 ، جامع المقاصد 5 : 233 ، فهناك بحث في كون هذه
الجملة رواية .
( 2 ) المبسوط 3 : 352 - 353 .