شرح
لأنه محكوم بحريته ظاهرا ولا معارض لها . وإن ادعى القاذف رقيته وأنكر
المقذوف ، فقد تعارض أصلا الحرية الموجب للحد والقصاص وبراءة الذمة من
وجوب الحد وقيام الشبهة الدارئة للحد .
ولذلك ( 1 ) اختلف كلام الشيخ في المبسوط ، ففي موضع ( 2 ) منه أوجب الحد
للأول ، وفي موضع ( 3 ) آخر حكم بعدمه للثاني .
وكذلك اختلف فتوى المصنف رحمه الله ، فهنا أوجب الحد عملا بالظاهرة ،
فإن الأحكام الشرعية منوطة به ، ومن ثم وجب القصاص بغير خلاف . وفي كتاب
الحدود ( 4 ) اختار فيما إذا تقاذف اثنان وادعى المقذوف الحرية وأنكر القاذف
سقوط الحد .
والأقوى ثبوته فيهما ، لوجود المقتضي ، وهو قذف من حكم بحريته
شرعا ، وجرت عليه أحكام الأحرار ، وهو مخرج عن حكم الأصل الآخر ،
فتعارض الأصلين ممنوع .
إذا تقرر ذلك ، فإن لم نقل بوجوب الحد فلا إشكال في وجوب التعزير ،
لأن قدره متيقن على كل من تقديري الرقية والحرية ، وهي مانعة الخلو .
وما قيل : من أن التعزير على تقدير الحرية غير واجب ، بل الواجب قدره
في ضمن [ وجوب ] ( 5 ) الحد ، والتعزير هو ذلك القدر المخصوص دون ما زاد ،
فأحدهما غير الآخر
هامش
( 1 ) في " د ، ط ، م " : وكذلك .
( 2 ) المبسوط 3 : 347 ، وج 8 : 17 .
( 3 ) المبسوط 3 : 347 ، وج 8 : 17 .
( 4 ) شرائع الاسلام 4 : 168 - 169 .
( 5 ) من " د ، و ، م " .