تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
لأنه محكوم بحريته ظاهرا ولا معارض لها . وإن ادعى القاذف رقيته وأنكر المقذوف ، فقد تعارض أصلا الحرية الموجب للحد والقصاص وبراءة الذمة من وجوب الحد وقيام الشبهة الدارئة للحد . ولذلك ( 1 ) اختلف كلام الشيخ في المبسوط ، ففي موضع ( 2 ) منه أوجب الحد للأول ، وفي موضع ( 3 ) آخر حكم بعدمه للثاني . وكذلك اختلف فتوى المصنف رحمه الله ، فهنا أوجب الحد عملا بالظاهرة ، فإن الأحكام الشرعية منوطة به ، ومن ثم وجب القصاص بغير خلاف . وفي كتاب الحدود ( 4 ) اختار فيما إذا تقاذف اثنان وادعى المقذوف الحرية وأنكر القاذف سقوط الحد . والأقوى ثبوته فيهما ، لوجود المقتضي ، وهو قذف من حكم بحريته شرعا ، وجرت عليه أحكام الأحرار ، وهو مخرج عن حكم الأصل الآخر ، فتعارض الأصلين ممنوع . إذا تقرر ذلك ، فإن لم نقل بوجوب الحد فلا إشكال في وجوب التعزير ، لأن قدره متيقن على كل من تقديري الرقية والحرية ، وهي مانعة الخلو . وما قيل : من أن التعزير على تقدير الحرية غير واجب ، بل الواجب قدره في ضمن [ وجوب ] ( 5 ) الحد ، والتعزير هو ذلك القدر المخصوص دون ما زاد ، فأحدهما غير الآخر
هامش
( 1 ) في " د ، ط ، م " : وكذلك . ( 2 ) المبسوط 3 : 347 ، وج 8 : 17 . ( 3 ) المبسوط 3 : 347 ، وج 8 : 17 . ( 4 ) شرائع الاسلام 4 : 168 - 169 . ( 5 ) من " د ، و ، م " .