ولو جني عليه وهو صغير ، فإن كانت على النفس فالدية إن كانت
خطأ ، والقصاص إن كانت عمدا وإن كانت على الطرف قال الشيخ : لا
يقتص له ، ولا تؤخذ الدية ، لأنه لا يدرى مراده عند بلوغه ، فهو كالصبي
لا يقتص له أبوه ولا الحاكم ، ويؤخر حقه إلى بلوغه .
ولو قيل بجواز استيفاء الولي الدية مع الغبطة إن كانت خطأ
والقصاص إن كانت عمدا ، كان حسنا ، إذ لا معنى للتأخير مع وجود
السبب . ولا يتولى ذلك الملتقط ، إذ لا ولاية له في غير الحضانة .
شرح
قوله : " ولو جني عليه وهو صغير . . . إلخ " .
إذا جني على اللقيط وهو صغير ، فإن كانت على النفس فالدية للإمام عندنا
إن كانت الجناية خطأ ، والقصاص إليه إن كانت عمدا .
وإن كانت على ما دون النفس ففي تعجيل الحاكم استيفاء الحق من الدية أو
القصاص قولان :
أحدهما - وبه قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) - : أنه ليس للإمام استيفاؤه ،
لأنه قد يريد العفو وقد يريد التشفي ، وإذا لم يعلم مراده لا يجوز تعجيل
الاستيفاء ، ولأن فائت الدم لا يستدرك . وطرد المنع في حق الأب والجد
أيضا .
والثاني - وهو الذي اختاره المصنف والأكثر - : الجواز هنا وفي الأب
والجد ، لثبوت الولاية ، فجاز له الاستيفاء كغيره من الحقوق . ولأن شرعية
القصاص لحفظ الأنفس ، كما بينه سبحانه وتعالى بقوله : ( ولكم في القصاص
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 346 .