شرح
أما دار الاسلام - والمراد ما هنا على ما ذكره في الدروس ( 1 ) : ما ينفذ فيها
حكم الاسلام ، فلا يكون بها كافر إلا معاهدا - فلقيطها حر مسلم . وحكم دار
الكفر التي تنفذ فيها أحكام الاسلام كذلك ، إذا كان فيها مسلم صالح للاستيلاد ولو
واحدا أسيرا . وفي معناهما دار كانت للمسلمين فاستولى عليها الكفار ، إذا علم
بقاء مسلم فيها صالح للاستيلاد .
وأما دار الكفر ، فهي ما تنفذ فيها أحكام الكفار ، فلا يسكن فيها مسلم إلا
مسالما . ولقيطها محكوم بكفره ورقه ، إلا أن يكون فيها مسلم ولو تاجرا أو أسيرا
أو محبوسا . ولا يكفي المارة من المسلمين .
وفي التذكرة : " أن دار الاسلام قسمان : دار خطها المسلمون ، كبغداد
والبصرة والكوفة ، فلقيط هذه محكوم بإسلامه وإن كان فيها أهل الذمة . ودار
فتحها المسلمون ، كمدائن والشام ، فهذه إن كان فيها مسلم واحد حكم بإسلام
لقيطها ، وإلا فهو كافر ودار الكفر قسمان : بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه
كالساحل ، فهذا إن كان فيه ولو مسلم واحد حكم بإسلام لقيطه ، وإن لم يكن فيها
مسلم فهو كافر ويحتمل أن يكون مسلما ، لاحتمال أن يكون فيه مؤمن يكتم
إيمانه . وبلد لا يكون للمسلمين أصلا ، كبلاد الهند والروم ، فإن لم يكن فيها مسلم
فلقيطها كافر ، لأن الدار لهم وأهلها منهم ، وإن كان فيها مسلمون - كالتجار
وغيرهم - ساكنون فهو مسلم ، لقيام الاحتمال ، تغليبا للاسلام " ( 2 ) انتهى .
وظاهر هذه التعريفات أن المراد من دار الاسلام هنا غير المراد بها في
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 78 .
( 2 ) التذكرة 2 : 275 - 276 .