الرابعة : إذا كان للمنبوذ مال افتقر الملتقط في الانفاق عليه إلى
إذن الحاكم ، لأنه لا ولاية له في ماله . فإن بادر فأنفق عليه منه ضمن ،
لأنه تصرف في مال الغير لا لضرورة . ولو تعذر الحاكم جاز الانفاق ولا
ضمان ، لتحقق الضرورة .
شرح
الاشهاد عليها .
ونبه بالتعليل على خلاف بعض ( 1 ) العامة حيث أوجبه ، محتجا بأنه يحتاج
إلى حفظ الحرية والنسب ، فوجب كالنكاح فرده المصنف بأنه أمانة كالاستيداع ،
فلا يجب الاشهاد عليها . نعم ، يستحب ، لأنه أصون وأحفظ لنسبه وحريته ، فإن
اللقطة يشيع خبرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط . ويتأكد الاستحباب في
جانب الفاسق والمعسر . وإذا أشهد به فليشهد على اللقيط وما معه .
قوله : " إذا كان للمنبوذ مال . . . إلخ " .
ولاية الملتقط على اللقيط إنما هي في حضانته وتربيته ، لأن ذلك هو
المقصود من شرعيته بل وجوبه ، وأما ماله فلا ولاية له عليه ، للأصل ، ولأن إثبات
اليد على المال تفتقر إلى ولاية عامة أو خاصة ولا ولاية للملتقط فإذا التقطه
وبيده مال رفع أمره إلى الحاكم ليأخذه منه ويسلمه إلى أمين - ولو أنه الملتقط -
لينفق عليه منه . فإن بادر الملتقط إلى الانفاق عليه منه بدون إذن الحاكم مع
إمكانه كان ضامنا ، كمن في يده وديعة ليتيم فأنفقها عليه .
فإن تعذر الحاكم جاز للملتقط حينئذ الانفاق من باب الحسبة ، كما يجوز
الانفاق على اليتيم للآحاد عند تعذر الولي المنفق ولأن تركها حينئذ يؤدي إلى
الاضرار بالطفل ، ووجوبها من مال الملتقط مع وجود مال اللقيط إضرار به ، وهما
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 254 ، المغني لابن قدامة 6 : 413 ، روضة الطالبين 4 : 483 .