وإذا وجد الملتقط سلطانا ينفق عليه استعان به ، وإلا استعان
بالمسلمين وبذل النفقة عليهم واجب على الكفاية ، لأنه دفع ضرورة مع
التمكن . وفيه تردد .
فإن تعذر الأمران أنفق عليه الملتقط ، ورجع بما أنفق إذا أيسر ، إذا
نوى الرجوع ولو أنفق مع إمكان الاستعانة بغيره أو تبرع لم يرجع .
شرح
قوله : " وإذا وجد الملتقط سلطانا . . . إلخ " .
الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف ، وهو تعهده والقيام بضرورة
تربيته بنفسه أو بغيره ولا يجب الانفاق عليه من ماله ابتداء ، بل من مال اللقيط
إن اتفق ، كالموجود معه والموقوف على أمثاله ، بإذن الحاكم مع إمكانه ، وإلا أنفق
بنفسه . ومع عدمه يرفع أمره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال ، لأنه للمصالح
وهذا منها ، أو من الزكاة مطلقا ( 1 ) ، أو من سهم الفقراء والمساكين ، أو [ من ] ( 2 ) سهم
سبيل الله .
فإن تعذر ذلك كله ووجد من ينفق عليه من الزكاة جاز أيضا ، وإلا استعان
بالمسلمين ، ويجب عليهم بذل النفقة كفاية ، والملتقط منهم . وإنما جاز الاستعانة
بهم مع كونه كأحدهم لرجاء أن يوجد فيهم متبرع ، إذ لا يجب عليه التبرع . فإن
اتفق المتبرع وإلا كان الملتقط وغيره سواء في الوجوب ، لأنه من باب إعانة
المضطر الواجبة كفاية في جميع الأبواب .
والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك مع كون الحكم به هو المشهور وعليه
الفتوى ووجه التردد : مما ذكر ، وأصالة عدم الوجوب ، لامكان تأديه بالاقتراض
هامش
( 1 ) " ط ، ل " : أو مطلقا .
( 2 ) من " ط " .