تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وإذا وجد الملتقط سلطانا ينفق عليه استعان به ، وإلا استعان بالمسلمين وبذل النفقة عليهم واجب على الكفاية ، لأنه دفع ضرورة مع التمكن . وفيه تردد . فإن تعذر الأمران أنفق عليه الملتقط ، ورجع بما أنفق إذا أيسر ، إذا نوى الرجوع ولو أنفق مع إمكان الاستعانة بغيره أو تبرع لم يرجع .
شرح
قوله : " وإذا وجد الملتقط سلطانا . . . إلخ " . الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف ، وهو تعهده والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ولا يجب الانفاق عليه من ماله ابتداء ، بل من مال اللقيط إن اتفق ، كالموجود معه والموقوف على أمثاله ، بإذن الحاكم مع إمكانه ، وإلا أنفق بنفسه . ومع عدمه يرفع أمره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال ، لأنه للمصالح وهذا منها ، أو من الزكاة مطلقا ( 1 ) ، أو من سهم الفقراء والمساكين ، أو [ من ] ( 2 ) سهم سبيل الله . فإن تعذر ذلك كله ووجد من ينفق عليه من الزكاة جاز أيضا ، وإلا استعان بالمسلمين ، ويجب عليهم بذل النفقة كفاية ، والملتقط منهم . وإنما جاز الاستعانة بهم مع كونه كأحدهم لرجاء أن يوجد فيهم متبرع ، إذ لا يجب عليه التبرع . فإن اتفق المتبرع وإلا كان الملتقط وغيره سواء في الوجوب ، لأنه من باب إعانة المضطر الواجبة كفاية في جميع الأبواب . والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك مع كون الحكم به هو المشهور وعليه الفتوى ووجه التردد : مما ذكر ، وأصالة عدم الوجوب ، لامكان تأديه بالاقتراض
هامش
( 1 ) " ط ، ل " : أو مطلقا . ( 2 ) من " ط " .