تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه ، أو حضري يريد السفر به ، قيل : ينتزع من يده ، لما لا يؤمن من ضياع نسبه ، فإنه إنما يطلب في موضع التقاطه والوجه الجواز .
شرح
نعم ، لو كان له مال اتجه اشتراطها ، لأن الخيانة في المال أمر راجح الوقوع . ويشكل بإمكان الجمع بانتزاع الحاكم له منه كالمبذر . وأولى بالجواز التقاط المستور ، لعدم الحكم عليه بالفسق . ومن اشترط عدالته فرق بينه وبين ملتقط المال - حيث أقر في يده وإن كان فاسقا - : بأن في اللقطة معنى التكسب والفاسق من أهله ، وهاهنا لا كسب ، بل هو مجرد الولاية . وبأن المال يتملكه الملتقط بعد التعريف فلا وجه لانتزاعه منه ، بخلاف اللقيط . وبأن المقصود في اللقطة حفظ المال ، ويمكن الاحتياط عليه بالاستظهار عليه وإن لم ينزعه ، والمقصود هنا حفظ الحرية والنسب ، ولا سبيل إلى الاستظهار عليه ، لأنه قد يدعي رقه في بعض البلدان وبعض الأحوال . وفي هذه الفروق نظر لا يخفى . قوله : " ولو التقطه بدوي لا استقرار له . . . الخ " . القول بنزعه من يد البدوي ومريد السفر للشيخ في المبسوط ( 1 ) أيضا ، محتجا عليه بما ذكره المصنف من أنه يؤدي إلى ضياع نسبه في بلد الغربة ، حيث إنه إنما يطلب غالبا في محل الالتقاط . وما استوجهه المصنف من جواز التقاطهما وجيه ، عملا بالأصل ، وعدم صلاحية ما ذكر للمانعية ، لعدم انضباط الحال في ذلك ، فقد يؤدي السفر به إلى
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 340 - 341 فقد صرح بذلك في مريد السفر ، وحكى في البدري وجهين من دون ترجيح لأحدهما .