ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه ، أو حضري
يريد السفر به ، قيل : ينتزع من يده ، لما لا يؤمن من ضياع نسبه ، فإنه
إنما يطلب في موضع التقاطه والوجه الجواز .
شرح
نعم ، لو كان له مال اتجه اشتراطها ، لأن الخيانة في المال أمر راجح
الوقوع . ويشكل بإمكان الجمع بانتزاع الحاكم له منه كالمبذر . وأولى بالجواز
التقاط المستور ، لعدم الحكم عليه بالفسق .
ومن اشترط عدالته فرق بينه وبين ملتقط المال - حيث أقر في يده وإن
كان فاسقا - : بأن في اللقطة معنى التكسب والفاسق من أهله ، وهاهنا لا كسب ،
بل هو مجرد الولاية . وبأن المال يتملكه الملتقط بعد التعريف فلا وجه لانتزاعه
منه ، بخلاف اللقيط . وبأن المقصود في اللقطة حفظ المال ، ويمكن الاحتياط
عليه بالاستظهار عليه وإن لم ينزعه ، والمقصود هنا حفظ الحرية والنسب ، ولا
سبيل إلى الاستظهار عليه ، لأنه قد يدعي رقه في بعض البلدان وبعض الأحوال .
وفي هذه الفروق نظر لا يخفى .
قوله : " ولو التقطه بدوي لا استقرار له . . . الخ " .
القول بنزعه من يد البدوي ومريد السفر للشيخ في المبسوط ( 1 ) أيضا ،
محتجا عليه بما ذكره المصنف من أنه يؤدي إلى ضياع نسبه في بلد الغربة ، حيث
إنه إنما يطلب غالبا في محل الالتقاط .
وما استوجهه المصنف من جواز التقاطهما وجيه ، عملا بالأصل ، وعدم
صلاحية ما ذكر للمانعية ، لعدم انضباط الحال في ذلك ، فقد يؤدي السفر به إلى
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 340 - 341 فقد صرح بذلك في مريد السفر ، وحكى في البدري
وجهين من دون ترجيح لأحدهما .