ولو كان الملتقط فاسقا ، قيل : ينتزعه الحاكم من يده ويدفعه
إلى عدل ، لأن حضانته استئمان ولا أمانة للفاسق . والأشبه أنه لا
ينتزع .
شرح
فرض التقاطه له .
واقتصار المصنف - رحمه الله - على نقل القول يشعر بتردده فيه . ووجهه :
مما ذكر ، ومن أصالة الجواز ، ومنع إثبات السبيل له عليه ، إذ لا سلطنة له عليه .
والأول أقوى .
ومحل الخلاف ما إذا كان اللقيط محكوما بإسلامه ، بأن التقط في دار
الاسلام أو دار الكفر وفيها مسلم يمكن تولده منه أما لو كان محكوما بكفره فلا
إشكال في جواز التقاط الكافر له ، للأصل ، وانتفاء المانع ، وعموم : ( والذين
كفروا بعضهم أولياء بعض " ( 1 ) .
قوله : " ولو كان الملتقط فاسقا . . . إلخ " .
القول باشتراط العدالة للشيخ في المبسوط ( 2 ) أيضا ، وتبعه عليه العلامة ( 3 )
في غير التحرير ، لما تقرر من أن الحضانة استئمان ولا أمانة للفاسق ، ولأنه ربما
استرقه وأخذ ماله .
والمصنف - رحمه الله - والأكثر لم يشترطوا ذلك ، للأصل ، ولأن المسلم
محل الأمانة ، مع أنه ليس استئمانا حقيقيا ، ولانتقاضه بالتقاط الكافر مثله ،
لجوازه بغير خلاف وهذا أقوى .
هامش
( 1 ) الأنفال : 73 .
( 2 ) المبسوط 3 : 340 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 270 ، إرشاد الأذهان 1 : 440 قواعد الأحكام 1 : 195 .