تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وفي الطفل المميز تردد أشبهه جواز التقاطه ، لصغره ، وعجزه عن دفع ضرورته ولو كان له أب أو جد أو أم أجبر الموجود منهم على أخذه . وكذا لو سبق إليه ملتقط ثم نبذه فأخذه آخر ، ألزم الأول أخذه ولو التقط مملوكا - ذكرا أو أنثى - لزمه حفظه وإيصاله إلى صاحبه .
شرح
قوله : " وفي الطفل المميز - إلى قوله - دفع ضرورته " منشأ التردد : من أنه مستقل ممتنع ، خصوصا إذا كان مراهقا ، فلا يتولى أمره إلا الحاكم ، ومن حاجته إلى التعهد والتربية وإن كان محفوظا في نفسه . وهذا أقوى ، لكن يستثنى منه المراهق ، فإنه مستغن عن الأمرين معا غالبا . قوله : " ولو كان له أب - إلى قوله - ألزم الأول أخذه " . قد عرفت أن من يعرف أبوه أو جده أو غيرهما ممن تجب عليه الحضانة خارج عن حكم اللقيط من حيث وجود الكافل . وكذا الملقوط ممن يتعلق به حكم اللقيط ، فإن الحكم يتعلق به فلا يجوز له نبذه بعد ذلك ، حتى لو فعل لم يسقط عنه الحكم ، لتعلق الوجوب به فيستصحب قوله : " ولو التقط مملوكا . . . الخ " مقتضى إطلاقه عدم الفرق في المملوك بين الصغير والكبير ، وهو أحد القولين في المسألة ، لأنه مطلقا مال ضائع يخشى تلفه ، خصوصا إن كان مخوف التلف كما لو كان آبقا وبهذا يحصل الفرق بين الحر والمملوك حيث اشترط الصغر في الحر دونه ، لأنه لا يخرج بالبلوغ عن المالية ، والحر إنما يحفظ عن التلف والقصد من لقطته حضانته وحفظه ، فيختص بالصغير .