وأما الماء ، فمن حفر بئرا في ملكه أو مباح ليملكها فقد اختص بها
كالمحجر ، فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر والماء ، ولم يجز لغيره التخطي إليه
ولو أخذ منه أعاده . ويجوز بيعه كيلا ووزنا . ولا يجوز بيعه أجمع ، لتعذر
تسليمه ، لاختلاطه بما يستخلف .
ولو حفرها لا للتملك ، بل للانتفاع ، فهو أحق بها مدة مقامه
عليها . وقيل : يجب عليه بذل الفاضل من مائها عن حاجته - . وكذا قيل في
ماء العين والنهر . ولو قيل : لا يجب ، كان حسنا . وإذا فارق فمن سبق
إليها فهو أحق بالانتفاع بها .
وأما مياه العيون والآبار والغيوث فالناس فيها سواء . ومن اغترف
منها شيئا بإناء ، أو حازه في حوضه أو مصنعه ، فقد ملكه .
شرح
بكونه من أجزائها ، فيملك بإحيائها كما يملك جميع أجزائها به ، ولتوقفه على
الاحياء كالأرض . ولا فرق بين أن يعلم به حين إحيائها وعدمه .
وهذا بخلاف ما لو أحيا أرضا فوجد فيها كنزا ، فإنه لا يملكه بإحياء
الأرض كالمعدن الظاهر ، لأنه مودع فيها لا يتوقف على الاحياء ، لكن إن كان
ركازا لا أثر للاسلام عليه جاز تملكه كما يتملك المعادن الظاهرة بالحيازة بعد
إخراج خمسه ، وإلا كان لقطة .
قوله : " وأما الماء فمن حفر بئرا . . . الخ " .
الماء أصله الإباحة ، لكن يعرض له الملك . ويتحقق بأمرين : متفق عليه
على وجه العموم ، ومختلف فيه كذلك .
فالأول : ما أحرز من المباح في آنية أو مصنع ونحوهما . وهذا مختص
بمحرزه إجماعا ، وليس لأحد التصرف فيه إلا بإذنه . ويجوز له التصرف بأنواع