تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وأما الماء ، فمن حفر بئرا في ملكه أو مباح ليملكها فقد اختص بها كالمحجر ، فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر والماء ، ولم يجز لغيره التخطي إليه ولو أخذ منه أعاده . ويجوز بيعه كيلا ووزنا . ولا يجوز بيعه أجمع ، لتعذر تسليمه ، لاختلاطه بما يستخلف . ولو حفرها لا للتملك ، بل للانتفاع ، فهو أحق بها مدة مقامه عليها . وقيل : يجب عليه بذل الفاضل من مائها عن حاجته - . وكذا قيل في ماء العين والنهر . ولو قيل : لا يجب ، كان حسنا . وإذا فارق فمن سبق إليها فهو أحق بالانتفاع بها . وأما مياه العيون والآبار والغيوث فالناس فيها سواء . ومن اغترف منها شيئا بإناء ، أو حازه في حوضه أو مصنعه ، فقد ملكه .
شرح
بكونه من أجزائها ، فيملك بإحيائها كما يملك جميع أجزائها به ، ولتوقفه على الاحياء كالأرض . ولا فرق بين أن يعلم به حين إحيائها وعدمه . وهذا بخلاف ما لو أحيا أرضا فوجد فيها كنزا ، فإنه لا يملكه بإحياء الأرض كالمعدن الظاهر ، لأنه مودع فيها لا يتوقف على الاحياء ، لكن إن كان ركازا لا أثر للاسلام عليه جاز تملكه كما يتملك المعادن الظاهرة بالحيازة بعد إخراج خمسه ، وإلا كان لقطة . قوله : " وأما الماء فمن حفر بئرا . . . الخ " . الماء أصله الإباحة ، لكن يعرض له الملك . ويتحقق بأمرين : متفق عليه على وجه العموم ، ومختلف فيه كذلك . فالأول : ما أحرز من المباح في آنية أو مصنع ونحوهما . وهذا مختص بمحرزه إجماعا ، وليس لأحد التصرف فيه إلا بإذنه . ويجوز له التصرف بأنواع