شرح
الزرع .
وهذه الأخبار كلها عامية . وهي مع ذلك أعلم من المدعى . ومدلولها من
النهي عن منع فضله مطلقا لا يقول به ، بل ولا غيره ممن يعتمد هذه الأحاديث .
وهي ظاهرة في إرادة الماء المباح الذي لم يعرض له وجه مملك ، كمياه الأنهار
العامة ، والعيون ( 1 ) الخارجة في الموات ، والسابقة على احياء الأرض الموات ،
ومياه العيون ( 2 ) والآبار المباحة ، فإن الناس في هذه شرع ، حتى لو دخل منه
شئ في أملاك الناس لم يملكوه إلا بنية الحيازة ، كما لو نزل مطر واجتمع في
ملكهم . لكن ليس لأحد أن يدخل الملك لأخذه ، من حيث التصرف في الملك
لا من حيث الماء . ولو فرض دخوله أساء ( 3 ) وملك ما أخذه من الماء .
ولو وجد المياه في الملك واشتبه تقدمه لاحيائه وتأخره عنه فالأصل
التأخر ، فيحكم بملكه ، وعملا بظاهر اليد . ويمكن حمل النهي في هذه الأخبار
فيما يتناول الماء المملوك على الكراهة ، بل هو أولى ( 4 ) بدلالته .
واحترز المصنف في البئر المحفورة بقوله : " ليملكها " عما لو حفرها في
بعض المنازل لينتفع بها ، أو لعموم الانتفاع بها للمارة ، أو مع الخلو عن القصد
مطلقا ، فإنه لا يملكها بذلك . لكن في الأول يصير الحافر أولى بها إلى أن
يرتحل . وليس له منع ما فضل عنه عمن يحتاج إليه عند الشيخ ( 5 ) - رحمه الله -
لعموم الأخبار .
هامش
( 1 ) في " ذ ، د ، ل ، خ ، م " : والغيوث .
( 2 ) في " ذ ، و " : الغيوث .
( 3 ) في " د " : أثم ، وفي " م " : أثم وأساء .
( 4 ) في هامش " ذ " : " من حيث السند . منه قدس سره " .
( 5 ) المبسوط 3 : 281 .