تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
الزرع . وهذه الأخبار كلها عامية . وهي مع ذلك أعلم من المدعى . ومدلولها من النهي عن منع فضله مطلقا لا يقول به ، بل ولا غيره ممن يعتمد هذه الأحاديث . وهي ظاهرة في إرادة الماء المباح الذي لم يعرض له وجه مملك ، كمياه الأنهار العامة ، والعيون ( 1 ) الخارجة في الموات ، والسابقة على احياء الأرض الموات ، ومياه العيون ( 2 ) والآبار المباحة ، فإن الناس في هذه شرع ، حتى لو دخل منه شئ في أملاك الناس لم يملكوه إلا بنية الحيازة ، كما لو نزل مطر واجتمع في ملكهم . لكن ليس لأحد أن يدخل الملك لأخذه ، من حيث التصرف في الملك لا من حيث الماء . ولو فرض دخوله أساء ( 3 ) وملك ما أخذه من الماء . ولو وجد المياه في الملك واشتبه تقدمه لاحيائه وتأخره عنه فالأصل التأخر ، فيحكم بملكه ، وعملا بظاهر اليد . ويمكن حمل النهي في هذه الأخبار فيما يتناول الماء المملوك على الكراهة ، بل هو أولى ( 4 ) بدلالته . واحترز المصنف في البئر المحفورة بقوله : " ليملكها " عما لو حفرها في بعض المنازل لينتفع بها ، أو لعموم الانتفاع بها للمارة ، أو مع الخلو عن القصد مطلقا ، فإنه لا يملكها بذلك . لكن في الأول يصير الحافر أولى بها إلى أن يرتحل . وليس له منع ما فضل عنه عمن يحتاج إليه عند الشيخ ( 5 ) - رحمه الله - لعموم الأخبار .
هامش
( 1 ) في " ذ ، د ، ل ، خ ، م " : والغيوث . ( 2 ) في " ذ ، و " : الغيوث . ( 3 ) في " د " : أثم ، وفي " م " : أثم وأساء . ( 4 ) في هامش " ذ " : " من حيث السند . منه قدس سره " . ( 5 ) المبسوط 3 : 281 .
مسالك الأفهام — صفحة 446 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية