والمعادن الباطنة هي التي لا تظهر إلا بالعمل ، كمعادن الذهب
والفضة والنحاس ، فهي تملك بالاحياء . ويجوز للإمام إقطاعها قبل أن
تملك . وحقيقة إحيائها أن يبلغ نيلها .
ولو حجرها - وهو أن يعمل فيها عملا لا يبلغ به نيلها - كان أحق
بها ، ولا يملكها . ولو أهمل أجبر على إتمام العمل أو رفع يده عنها . ولو
ذكر عذرا أنظره السلطان بقدر زواله ، ثم ألزمه أحد الأمرين .
شرح
ملحا فليست من المعادن الظاهرة ، لأن المقصود منها لا يظهر إلا بالعمل ، فلها ( 1 )
حكم الأرض الموات ، فمن أحياها وحفرها وساق إليها الماء فظهر الملح
ملكها ، كما لو أحيا مواتا . وللإمام إقطاعها ميتة كما له أن يقطع الأرض الموات .
وهذا مما لا خلاف فيه .
قوله : " والمعادن الباطنة هي التي . . . الخ " .
القسم الثاني من المعادن الباطنة ، وهي التي لا يظهر جوهرها إلا بالعمل
والمعالجة ، كالذهب والفضة والفيروزج والياقوت والرصاص والنحاس
والحديد وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض ، سواء كانت موجودة في
ظاهر الأرض بحيث لا يتوقف الشروع فيها على حفر شئ من الأرض خارج
عنها ، أم في باطنها ، لكن القسم الأول منها في حكم المعادن الظاهرة بقول
مطلق ، وتملك بالحيازة . وكذا لو ظهر بعض الجواهر الباطنة - كقطعة ذهب أو
حجر فيروزج - بالسيل ونحوه ، فإنه يلحق بالظاهرة . والأول منها يملك
بالاحياء ، وهو الحفر والعمل فيه بقصد التملك إلى أن يبلغ نيله . وقبل ظهوره
يكون العمل تحجيرا يفيد أولوية لا ملكا ، كما لو حفر بئرا في الموات على
هامش
( 1 ) في الحجريتين : فإنها في حكم . . .