شرح
التصرفات من حبس وبيع وغيرهما ، كغيره من الأملاك .
والثاني قسمان :
أحدهما : ما يخرجه من نهر مباح . وفي ملكه خلاف يأتي ( 1 ) .
والثاني : ما يستنبطه ويخرجه من الأرض من بئر وعين بنية التملك .
ومذهب الأصحاب أنه يملك بذلك ، كما يملك السابق على العموم . لكن
الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 2 ) أوجب على مالكه بذل الفاضل عن حاجته
لشربه وشرب ماشيته وزرعه إلى غيره بغير عوض ، إذا احتاج إليه لشربه وشرب
ماشيته من السابلة وغيرهم ، لا لسقي الزرع والشجر ، مستندا إلى ما رواه ابن
عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " الناس شركاء في ثلاث : الماء ، والنار ،
والكلأ " ( 3 ) . ورواية جابر عنه صلى الله عليه وآله أنه نهى عن بيع فضل الماء ( 4 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : " من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل
رحمته يوم القيامة " ( 5 ) . والمراد : أن الماشية إنما ترعى بقرب الماء ، فإذا منع من
الماء فقد منع من الكلأ ، وحازه لنفسه . والفرق بين سقي الحيوان والزرع -
حيث منع من منعه للأول دون الثاني - : أن الحيوان محترم لروحه ، بخلاف
هامش
( 1 ) في ص : 447 .
( 2 ) المبسوط 3 : 280 - 281 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 364 ، سنن أبي داود 3 : 278 ح 3477 . سنن ابن ماجة 2 : 826 ح
2472 ، سنن البيهقي 6 : 150 .
( 4 ) مسند أحمد 3 : 356 ، سنن ابن ماجة 2 : 828 ح 2477 . سنن أبي داود 3 : 278 ح
3478 ، سنن الترمذي 3 : 571 ح 1271 ، سنن البيهقي 6 : 15 ، تلخيص الحبير 3 : 67
ح 1309 .
( 5 ) مسند الشافعي : 382 ، مسند أحمد 2 : 183 ، مجمع الزوائد 4 : 124 ، تلخيص الحبير
3 : 66 ح 1308 .