وهنا مسائل :
الأولى : ما يقبضه ( 1 ) النهر المملوك من الماء المباح ، قال الشيخ : لا
يملكه الحافر ، كما إذا جرى السيل إلى أرض مملوكة ، بل الحافر أولى بمائه
من غيره ، لأن يده عليه .
فإذا كان فيه جماعة ، فإن وسعهم أو تراضوا فيه فلا بحث ، وإن
تعاسروا قسم بينهم على سعة الضياع . ولو قيل : يقسم على قدر
أنصبائهم من النهر ، كان حسنا .
شرح
ويفهم من قيد التملك الاحتياج إليه في ملكه وفي المباح ، لجعله علة
لهما . وهو يتم في المباح . وأما المملوك فالأظهر أن ما يخرج منه من الماء
مملوك تبعا له ، كما تملك الثمرة الخارجة منه . وربما قيل بعدم ملكه وإن كان
أولى به . ومثله القول في الكلأ النابت فيه بغير قصد .
إذا تقرر ذلك ، فما حكم بملكه من الماء يجوز بيعه كيلا ووزنا ،
لانضباطهما . وكذا يجوز مشاهدة إذا كان محصورا . وأما بيع ماء البئر والعين
أجمع فالأشهر منعه ، لكونه مجهولا ، وكونه يزيد شيئا فشيئا ، ويختلط المبيع
بغير المبيع ، فيتعذر التسليم . وفي الدروس ( 2 ) جوز بيعه على الدوام ، سواء كان
منفردا أم تابعا للأرض . وينبغي جواز الصلح عليه كذلك ، لأن دائرة الصلح
أوسع من دائرة البيع .
قوله : " ما يقبضه النهر المملوك . . . الخ " .
هذا هو القسم [ الأول ] ( 3 ) من الماء الذي اختلف في تملكه ، وهو ما إذا
هامش
( 1 ) في متن نسخة " ط ، و " : يفيضه .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 67 .
( 3 ) من " د " وهامش " و " . وقد مر التقسيم في ص : 445 .