ولو تسابق اثنان فالسابق أولى . ولو توافيا وأمكن أن يأخذ كل
منهما بغيته فلا بحث ، وإلا أقرع بينهما مع التعاسر . وقيل : يقسم . وهو
حسن .
شرح
إذن " ( 1 ) .
وهذه الرواية على تقدير صحتها محتملة للقولين ، لكنها قد تشكل على
أصول أصحابنا ، لتغير رأيه عليه السلام في الحكم بسبب اختلاف النظر في
حال المعدن . وهي نظير ما روي عنه صلى الله عليه وآله : " لو بلغني هذه الأبيات
قبل قتله لما قتلته " ( 2 ) ، يعني : النضر بن الحارث ، لما بلغه صلى الله عليه وآله
أبيات أخته ترثيه بها . والجواب ( 3 ) عنهما واحد .
قوله : " ولو تسابق اثنان . . . الخ " .
قد تقرر أن الناس في هذه المعادن شرع ، فمن سبق إليها فله أخذ حاجته
منها . ولو ازدحم اثنان فصاعدا فالسابق إليها ( 4 ) أولى . وبأي قدر يستحق التقدم ؟
الأظهر أنه يأخذ قدر بغيته كما لو انفرد . وقيل : يأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله .
وعلى الثاني ، فلو أراد الزيادة على ما يقتضيه حق السبق ففي إجابته وجهان ، من
تحقق الأولوية بالسبق ، ومن أن عكوف غيره يفيد أولوية ( 5 ) في الجملة .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 2 : 268 ، سنن ابن ماجة 2 : 827 ح 2475 ، سنن أبي داود 3 : 174 ح
3064 ، سنن الترمذي 3 : 664 ح 1380 ، سنن البيهقي 6 : 149 ، تلخيص الحبير 3 : 64
ح 1303 . وفي المصادر : أبيض بن حمال المازني . وفيها بدل " بمازن " : بمأرب .
( 2 ) سيرة ابن هشام 3 : 45 .
( 3 ) في هامش " د " : وهو أن الحكم يفوض إليه من الله تعالى على وجه التخيير بين
الأمرين . منه " . وفي النسخة : يعوض ، بدل : يفوض ، ولعل الصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) في " خ " : منهما .
( 5 ) في " و ، خ " : أولويته .