شرح
بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا ، وحكم بسقوط حقه حينئذ . ولا بأس به .
ثم على تقدير سقوط حقه يجوز رفع رحله إن استلزم شغل موضعه
التصرف فيه ، وتوقف تسوية الصف عليه . ويضمنه الرافع له إلى أن
يوصله إلى صاحبه ، جمعا بين الحقين . مع احتمال عدم الضمان ، للإذن فيه
شرعا .
وإن لم يكن رحله باقيا ، فإن كان قيامه لغير ضرورة سقط حقه مطلقا في
المشهور . وفرقوا بينه وبين مقاعد الأسواق : بأن غرض المعاملة يختلف
باختلاف المقاعد ، والصلاة في بقاع المسجد لا يختلف . وفيه نظر ، لمنع عدم
اختلاف بقاع المسجد في الفضيلة ، لأن ثواب الصلاة في الصف الأول أكثر ،
وقد يألف الانسان بقعة من المسجد ، ويتضرر بفواتها كتضرره بفوات
المعاملين .
وظاهر الأصحاب عدم الفرق هنا بين من يألف بقعة ليقرأ عليه
القرآن ويتعلم منه الفقه ونحو ذلك وغيره ، لعموم قوله تعالى : ( سواء
العاكف فيه والباد ) ( 1 ) . وفرق بعضهم ( 2 ) ، فأوجب أولوية المذكورين كمقاعد
الأسواق ، خصوصا في الجوامع الكبيرة ، لأن له غرضا في ذلك الموضع ليألفه
الناس .
وإن كان قيامه لضرورة ، كتجديد طهارة وإزالة نجاسة وقضاء حاجة ، ففي
بطلان حقه وجهان :
هامش
( 1 ) الحج : 25 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 496 ، الوجيز 1 : 243 . روضة الطالبين 4 : 361 .