شرح
وحيث قلنا بالجواز فقام من ذلك الموضع ، فإن كان رحله باقيا فهو
أحق به من غيره مطلقا ، وإلا فإن كان قيامه على وجه الاعراض عنه بطل
حقه . وإن كان بنية العود ففي بطلان حقه وجهان ، من أن سبب الاختصاص
كان سبقه إليه والمقام فيه وقد زال فيزول الاستحقاق ، لزوال المعنى
المقتضي له ، ومن أن الغرض من تعيين الموضع للمعاملة أن يعرف فيعامل ،
فإبطال حقه بذلك يؤدي إلى ضرره بتفرقهم عنه . وعلى هذا فتتقدر الغيبة
بما لا يبلغ من الزمان ما ينقطع فيه ( 1 ) الذين ألفوا معاملته ، لتحصل الفائدة
المطلوبة فيه ( 2 ) .
ولا يبطل حقه لو كان رجوعه إلى بيته ليلا للمبيت . وليس ( 3 ) لغيره
مزاحمته في اليوم الثاني ، وهكذا . وكذلك الأسواق التي تقام في كل أسبوع أو
في كل شهر مرة ، إذا اتخذ فيها مقعدا كان أحق به في النوبة الثانية وإن تخللت
بينهما أيام .
وفي التذكرة ( 4 ) رجح بقاء حقه إلى الليل خاصة ، عملا بما روي عن أمير
المؤمنين عليه السلام أنه قال : " سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى
مكان فهو أحق به إلى الليل " ( 5 ) وهذا في معنى السوق . وفيه - مع قطع النظر عن
إسناد الخبر - نظر .
هامش
( 1 ) في " خ " : عنه .
( 2 ) في " ذ ، و " : منه .
( 3 ) في " ل ، د ، م " : إذ ليس .
( 4 ) التذكرة 2 : 405 .
( 5 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 429 هامش ( 2 ) .