وليس للسلطان أن يقطع ذلك ، كما لا يجوز إحياؤه ولا تحجيره .
شرح
ثم على تقدير اختصاصه بموضع الجلوس على وجه يختص مما حوله
بقدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين فيه . وليس لغيره أن يقعد
حيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه ، أو يضيق عليه الكيل أو
الوزن والأخذ والاعطاء .
وهذا كله في المستوطن . أما الجوال الذي يقعد كل يوم في موضع من
السوق فلا إشكال في بطلان حقه إذا فارق المكان ، بل هذا خارج بنية المفارقة ،
فلا يدخل في قسم ناوي العود ، ولا يفتقر إلى استثناء .
قوله : " وليس للسلطان أن يقطع . . . الخ " .
المشهور بين الأصحاب أن هذه المرافق في الطرق والأسواق والمساجد
لا يجوز للإمام إقطاعها لأحد بخصوصه ، بأن يعطيه موضعا يجلس فيه من
الطريق الواسعة ورحاب الجوامع ومقاعد الأسواق . ولأن ( 1 ) ذلك معد لمرافق
المسلمين على العموم ، ولا مدخل للملك ( 2 ) فيه ، فلا معنى لاقطاعه كالمعادن
الظاهرة ، بخلاف الموات .
وجوزه بعض العامة ( 3 ) ، لأن للإمام يدا وتصرفا ، فله الاقطاع إذا رآه
صلاحا ، كما له إزعاج الجالس فيها إذا رأى جلوسه مضرا .
هامش
( 1 ) في " د ، م " : لأن .
( 2 ) كذا في " و ، ط " ، وفي سائر النسخ : لذلك .
( 3 ) المغني لابن قدامة 6 : 181 - 182 ، روضة الطالبين 4 : 359 .