تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وليس للسلطان أن يقطع ذلك ، كما لا يجوز إحياؤه ولا تحجيره .
شرح
ثم على تقدير اختصاصه بموضع الجلوس على وجه يختص مما حوله بقدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين فيه . وليس لغيره أن يقعد حيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه ، أو يضيق عليه الكيل أو الوزن والأخذ والاعطاء . وهذا كله في المستوطن . أما الجوال الذي يقعد كل يوم في موضع من السوق فلا إشكال في بطلان حقه إذا فارق المكان ، بل هذا خارج بنية المفارقة ، فلا يدخل في قسم ناوي العود ، ولا يفتقر إلى استثناء . قوله : " وليس للسلطان أن يقطع . . . الخ " . المشهور بين الأصحاب أن هذه المرافق في الطرق والأسواق والمساجد لا يجوز للإمام إقطاعها لأحد بخصوصه ، بأن يعطيه موضعا يجلس فيه من الطريق الواسعة ورحاب الجوامع ومقاعد الأسواق . ولأن ( 1 ) ذلك معد لمرافق المسلمين على العموم ، ولا مدخل للملك ( 2 ) فيه ، فلا معنى لاقطاعه كالمعادن الظاهرة ، بخلاف الموات . وجوزه بعض العامة ( 3 ) ، لأن للإمام يدا وتصرفا ، فله الاقطاع إذا رآه صلاحا ، كما له إزعاج الجالس فيها إذا رأى جلوسه مضرا .
هامش
( 1 ) في " د ، م " : لأن . ( 2 ) كذا في " و ، ط " ، وفي سائر النسخ : لذلك . ( 3 ) المغني لابن قدامة 6 : 181 - 182 ، روضة الطالبين 4 : 359 .