وأما المسجد :
فمن سبق إلى مكان منه فهو أحق به ما دام جالسا . فلو قام مفارقا
بطل حقه ولو عاد . وإن قام ناويا للعود ، فإن كان رحله باقيا فيه فهو
أحق به ، وإلا كان مع غيره سواء .
وقيل : إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه لم يبطل
حقه .
ولو استبق اثنان فتوافيا ، فإن أمكن الاجتماع جاز ، وإن تعاسرا
أقرع بينهما .
شرح
قوله : " وأما المسجد فمن سبق . . . الخ " .
لا إشكال في استحقاق السابق إلى مكان من المسجد وأولويته من غيره ،
سواء كان جلوسه لأجل الصلاة ، أم لمطلق العبادة ، أم لتدريس العلم والافتاء
ونحو ذلك . ولا في زوال ولايته مع انتقاله عنه بنية المفارقة له .
أما مع خروجه عنه بنية العود إليه ، فإن كان رحله - وهو شئ من أمتعته
وإن قل - باقيا فهو أحق به ، للنص ( 1 ) على ذلك هنا . وقيده في الذكرى ( 2 ) بأن لا
يطول زمان المفارقة وإلا بطل حقه أيضا . ولا بأس به ، خصوصا مع حضور
الجماعة واستلزام تجنب موضعه وجود فرجة في الصف ، للنهي ( 3 ) عن ذلك .
هامش
( 1 ) أرسله الشيخ في المبسوط ( 3 : 276 ) عن الأئمة عليهم السلام ، وورد من طريق العامة
بلفظ : " إذا قام الرجل من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به " انظر مسند أحمد 2 : 283 ،
صحيح مسلم 4 : 1715 ح 31 ، سنن البيهقي 6 : 151 ، تلخيص الحبير 3 : 64 ح 1302 .
( 2 ) لم نجده فيه .
( 3 ) انظر الوسائل 5 : 471 ب " 70 " من أبواب صلاة الجماعة .