ولو جلس للبيع أو الشراء فالوجه المنع ، إلا في المواضع المتسعة
كالرحاب ، نظرا إلى العادة . ولو كان كذلك فقام ورحله باق فهو أحق به .
ولو رفعه ناويا للعود فعاد ، قيل : كان أحق به لئلا يتفرق معاملوه
فيستضر . وقيل : يبطل حقه ، إذ لا سبب للاختصاص . وهو أولى .
شرح
قطع جماعة ( 1 ) منهم الشهيد في الدروس ( 2 ) .
ولا يخفى ما في دليله . ولو طال زمان المفارقة فلا إشكال في زوال حقه ،
لاستناد الضرر إليه .
وله : " ولو جلس للبيع أو الشراء . . . الخ " .
الأصل في وضع الطريق أن يكون للاستطراق ، ولكن جوزوا الجلوس
فيه للراحة ونحوها مما لا يضر بالمارة ، لما أشرنا إليه من العلة .
واختلفوا في جواز الجلوس فيه لعمل الحرفة والبيع والشراء ، فمنعه بعضهم ( 3 )
مطلقا ، لأنه انتفاع بالبقعة في غير ما أعدت له ، فكان كالانتفاع بالمسجد ونحوه
من الموقوفات الخاصة في غير ما عين له من الجهة .
والأشهر التفصيل ، وهو المنع من ذلك في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن تأذي
المارة به غالبا ، وجوازه في الرحاب المتسعة في خلاله بحيث يؤمن تأذي
المارة به ، نظرا إلى اطراد العادة بذلك في الأعصار ، وذلك هو المسوغ لغيره ( 4 )
من وجوه الانتفاع كما سلف .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 276 ، قواعد الأحكام 1 : 221 .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 70 .
( 3 ) لم نظفر عليه ، وللاستزادة انظر جواهر الكلام 38 : 83 .
( 4 ) في " د ، ل ، م " : كغيره .