شرح
لغرض الاستراحة والمعاملة ونحوهما ، بشرط عدم التضيق على المارة ، لاتفاق
الناس عليه في الأعصار . وله أن يظلل عليه موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة ،
من ثوب وبارية ( 1 ) ونحوهما ، لا ببناء دكة ، إلا مع سعة الطريق بحيث لا يتضرر
المارة به أصلا ، فيتجه الجواز . ولو سبق اثنان إلى موضع أقرع بينهما . وفي
ثبوت هذا الارتفاق لأهل الذمة وجهان أصحهما ذلك ، لثبوت حق الاستطراق
لهم فيتبعه غيره .
إذا تقرر ذلك ، فلو أنه جلس في موضع ثم قام عنه ، نظر إن كان جلوسه
للاستراحة وما أشبهها بطل حقه ، لأنه كان متعلقا بكونه فيه وقد زال . وإن كان
قعوده لغرض فقام قبل استيفائه لا بنية العود فالحكم كذلك . وإن كان بنيته قيل :
لا يبطل حقه ، لأنه بنية العود وعدم استيفاء الغرض بمنزلة من لم يفارق ، من
حيث بقاء الحاجة إلى المكان . وفي نسبته إلى القيل ساكتا عليه إشعار بضعفه ،
لثبوت الاشتراك في الجملة ، وزوال ما يقتضي بقاء الأولوية وهو الكون ، مع
الشك في كون غيره موجبا للاستحقاق . ولا فرق على التقديرين بين طول
الزمان وقصره .
ولو بقي رحله فوجهان ، من عدم النص عليه بخصوصه ، ومن قول أمير
المؤمنين عليه السلام : " سوق المسلمين كمسجدهم " ( 2 ) والطريق على هذا
الوجه بمنزلة السوق ، وقد ثبت حكم الرحل في المسجد فيكون هنا كذلك . وبه
هامش
( 1 ) البارية : الحصير المنسوج من القصب . الصحاح 2 : 598 ، القاموس 1 : 377 .
( 2 ) الكافي 5 : 155 ح 1 ، الفقيه 3 : 124 ح 540 ، التهذيب 7 : 9 ح 31 ، الوسائل 12 :
300 ب " 17 " من أبواب آداب التجارة ح 1 .