تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ومن فقهائنا الآن من يسمي التحجير إحياء . وهو بعيد .
شرح
محتاجة إلى السقي ولا مستأجمة ولا مشغولة بالماء ، اعتبر في إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه . وفي الاكتفاء حينئذ بغرسها مع نبات الغرس وجه . وفي كلام الفقهاء اختلاف كثير في اعتبار ما يعتبر من ذلك ، والمحصل ما ذكرناه . قوله : " ومن فقهائنا الآن . . . الخ " . أشار بذلك إلى شيخه الفقيه نجيب الدين ابن نما ( 1 ) رحمه الله ، فجعل مطلق التحجير إحياء مفيدا للملك ، وهو قول لبعض الشافعية ( 2 ) ، لخروجه بالشروع في إحيائه عن حد الموات ، ومن ثم أفاد به حقا في الجملة إجماعا . والاحياء كما تقدم غير منضبط شرعا ولا عرفا . وقد وافق الجماعة على أن الأرض إذا كانت غير مستأجمة ، ولا مشتملة على مانع ، ولا مفتقرة إلى السقي بالماء المجتلب ، يكفي تمييز المحيا عن غيره بتراب ونحوه في تحقق الاحياء ، وهذا من أضعف أفراد التحجير . والمصنف - رحمه الله - استبعد هذا القول من حيث إن الملك في النصوص معلق ( 3 ) على الاحياء ، وظاهر أنه لا يتحقق بمطلق التحجير وإن كان بعض أفراده قريبا منه . وفي الدروس ( 4 ) حمل كلام ابن نما على أرض ليس فيها استيجام ولا ماء غالب وتسقيها الغيوث غالبا ، فإن فعل ذلك يعد إحياء وخصوصا عند من لا يشترط الحرث ولا الزرع ، لأنهما انتفاع ، وهو معلول الملك ، فلا يكون علة له .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الدروس الشرعية 3 : 56 . ( 2 ) راجع روضة الطالبين 4 : 352 . ( 3 ) كذا في " ط ، و ، م " ، وفي سائر للنسخ : مطلق . ( 4 ) الدروس الشرعية 3 : 56 .
مسالك الأفهام — صفحة 427 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية