ومن فقهائنا الآن من يسمي التحجير إحياء . وهو بعيد .
شرح
محتاجة إلى السقي ولا مستأجمة ولا مشغولة بالماء ، اعتبر في إحيائها التحجير
عليها بحائط ونحوه . وفي الاكتفاء حينئذ بغرسها مع نبات الغرس وجه . وفي
كلام الفقهاء اختلاف كثير في اعتبار ما يعتبر من ذلك ، والمحصل ما ذكرناه .
قوله : " ومن فقهائنا الآن . . . الخ " .
أشار بذلك إلى شيخه الفقيه نجيب الدين ابن نما ( 1 ) رحمه الله ، فجعل
مطلق التحجير إحياء مفيدا للملك ، وهو قول لبعض الشافعية ( 2 ) ، لخروجه
بالشروع في إحيائه عن حد الموات ، ومن ثم أفاد به حقا في الجملة إجماعا .
والاحياء كما تقدم غير منضبط شرعا ولا عرفا . وقد وافق الجماعة على أن
الأرض إذا كانت غير مستأجمة ، ولا مشتملة على مانع ، ولا مفتقرة إلى السقي
بالماء المجتلب ، يكفي تمييز المحيا عن غيره بتراب ونحوه في تحقق الاحياء ،
وهذا من أضعف أفراد التحجير .
والمصنف - رحمه الله - استبعد هذا القول من حيث إن الملك في
النصوص معلق ( 3 ) على الاحياء ، وظاهر أنه لا يتحقق بمطلق التحجير وإن كان
بعض أفراده قريبا منه .
وفي الدروس ( 4 ) حمل كلام ابن نما على أرض ليس فيها استيجام ولا ماء
غالب وتسقيها الغيوث غالبا ، فإن فعل ذلك يعد إحياء وخصوصا عند من لا
يشترط الحرث ولا الزرع ، لأنهما انتفاع ، وهو معلول الملك ، فلا يكون علة له .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الدروس الشرعية 3 : 56 .
( 2 ) راجع روضة الطالبين 4 : 352 .
( 3 ) كذا في " ط ، و ، م " ، وفي سائر للنسخ : مطلق .
( 4 ) الدروس الشرعية 3 : 56 .