تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
يسكنها . واعتبره بعض العامة ( 1 ) لأن الدار والزريبة لا تصير محياة إلا إذا حصل فيها عين المال ، فكذا المزرعة . والأصل ممنوع .الرابعة : أن يتخذه للغرس . وقد اختلفت عبارات الفقهاء فيما يتحقق به الاحياء لهذه المنفعة ، فالمصنف - رحمه الله - اعتبر فيها أحد أمور : إما غرسها بالفعل مع نبات الغرس وسوق الماء إليها ، وإما عضد شجرها وإصلاحها بإزالة الأصول وتسوية الأرض إن كانت مستأجمة ، أو بقطع المياه الغالبة عليها وتهيئتها للعمارة . وظاهره أن كل واحد من هذه الثلاثة كاف في الاحياء ، محتجا بدلالة العرف عليه . وإنما اعتبر غرس الأشجار ونباتها لأن اسم البستان لا يقع على الأرض المهيأة له قبل الغرس ، بخلاف المزرعة ، فإنها تقع على الأرض قبل الزراعة . ولأن الغرس يدوم فألحق ببناء الدار ، والزرع بخلافه . ويشكل بأن قصد الغرس أعم من جعله بستانا . ولا يلزم من توقف اسم البستان على الشجر توقف غيره . والأقوى عدم اشتراط الغرس مطلقا ، وعدم الاكتفاء بكل واحد من الثلاثة على انفراده على تقدير الحاجة إليها أجمع ، بأن كانت الأرض مستأجمة والماء غالبا عليها ، بل لا بد حينئذ من الجمع بين قطع الشجر ودفع الماء . وإن وجد أحدهما خاصة اكتفي بزواله . وإن خلت عنهما واحتاجت إلى الماء فلا بد من تهيئته للسقي ، كما ذكرناه في الزرع . ولو خلت عن الجميع ، بأن كانت غير
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 487 ، التنبيه للشيرازي : 129 - 130 ، الوجيز للغزالي 1 : 244 . روضه الطالبين 4 : 355 .