تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وما حماه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام لمصلحة فزالت جاز نقضه . وقيل : ما يحميه النبي صلى الله عليه وآله خاصة لا يجوز نقضه ، لأن حماه كالنص .
شرح
قوله : " وما حماه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام . . . الخ " . حيث كان الحمى منوطا بالمصلحة الخاصة فزالت ، بأن فرق الماشية على المستحقين ، وأخذ خيل المجاهدين أهلها وعزموا على الجهاد بها أو ربطوها للعلف ، جاز نقض الحمى ورده إلى ما كان عليه من الإباحة ، لأنه كان نظرا للمسلمين برعاية مصلحة حالية ، وقد يقتضي النظر رده إلى ما كان ، فيرجع إلى نظره انتهاء كما رجع إليه ابتداء . وهو في حمى الإمام موضع وفاق . وفي حمى النبي صلى الله عليه وآله وجهان : أحدهما : أنه كذلك ، للاشتراك في المقتضي . والآخر : المنع مطلقا ، لأن حماه إنما كان لمصلحة مقطوعة ، فكان كالنص لا يجوز تغييره . وهذا عند أصحابنا لا يوجب الفرق ، لأن الإمام عندهم لا يحمي بالاجتهاد ، فكلاهما يكون نصا . وعلى الأظهر من جواز نقضه ، هل ينتقض بزوال المصلحة التي جعل لأجلها ، أم يتوقف على حكم الحاكم ؟ فيه وجهان ، من تعيينه ( 1 ) لتلك الجهة كالمسجد والمقبرة - فلا يتغير ، ومن شروعه لمصلحة وعلة خاصة ، فإذا زالت العلة زال المعلول ، والملك قد زال في المسجد ونحوه ، بخلاف الحمى .
هامش
( 1 ) في " د ، م " : تعينه .