وما حماه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام لمصلحة
فزالت جاز نقضه .
وقيل : ما يحميه النبي صلى الله عليه وآله خاصة لا يجوز نقضه ،
لأن حماه كالنص .
شرح
قوله : " وما حماه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام . . . الخ " .
حيث كان الحمى منوطا بالمصلحة الخاصة فزالت ، بأن فرق الماشية
على المستحقين ، وأخذ خيل المجاهدين أهلها وعزموا على الجهاد بها أو
ربطوها للعلف ، جاز نقض الحمى ورده إلى ما كان عليه من الإباحة ، لأنه كان
نظرا للمسلمين برعاية مصلحة حالية ، وقد يقتضي النظر رده إلى ما كان ،
فيرجع إلى نظره انتهاء كما رجع إليه ابتداء .
وهو في حمى الإمام موضع وفاق . وفي حمى النبي صلى الله عليه وآله
وجهان :
أحدهما : أنه كذلك ، للاشتراك في المقتضي .
والآخر : المنع مطلقا ، لأن حماه إنما كان لمصلحة مقطوعة ، فكان
كالنص لا يجوز تغييره . وهذا عند أصحابنا لا يوجب الفرق ، لأن الإمام عندهم
لا يحمي بالاجتهاد ، فكلاهما يكون نصا .
وعلى الأظهر من جواز نقضه ، هل ينتقض بزوال المصلحة التي جعل
لأجلها ، أم يتوقف على حكم الحاكم ؟ فيه وجهان ، من تعيينه ( 1 ) لتلك الجهة
كالمسجد والمقبرة - فلا يتغير ، ومن شروعه لمصلحة وعلة خاصة ، فإذا زالت
العلة زال المعلول ، والملك قد زال في المسجد ونحوه ، بخلاف الحمى .
هامش
( 1 ) في " د ، م " : تعينه .