تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

الخامس : أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير

، فإن التحجير يفيد أولوية لا ملكا للرقبة ، وإن ملك به التصرف ، حتى لو تهجم عليه من يروم الاحياء كان له منعه . ولو قاهره فأحياها لم يملك . والتحجير : هو أن ينصب عليها المروز ، أو يحوطها بحائط . ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة أجبره الإمام على أحد الأمرين : إما الاحياء ، وإما التخلية بينها وبين غيره . ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلا يعطلها . ولو بادر إليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع السلطان يده أو يأذن في الاحياء .
شرح
قوله : " أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير . . . الخ " . التحجير : هو الشروع في الاحياء قبل إتمامه . وكذا لو علم عليه علامة للعمارة ، من نصب أحجار ، أو غرز خشبات أو قصبات ، أو جمع تراب ، أو خط خطوط . وذلك كله لا يفيد الملك ، ولكن يجعله أحق به من غيره . أما إنه لا يفيد الملك فلأن سببية الاحياء بشروطه ولم توجد . وأما إنه يفيد الأحقية فلأن الاحياء إذا أفاد الملك وجب أن يفيد الشروع فيه الأحقية ، كالاستيام مع الشراء ، وليأمن من يقصد الاحياء بالشروع نفي العمارة . وحيث أفاد التحجير منع الغير من الاحياء فلو بادر غيره وقاهره وأحياها لم يملكها ، لتعلق حق غيره بها . وفي بعض ألفاظ الحديث النبوي : " من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهو أحق بها " ( 1 ) . قوله : " ولو اقتصر على التحجير . . . الخ " . ينبغي في التحجير الاقتصار على قدر كفايته لئلا يضيق على الناس
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 142 ، تلخيص الحبير 3 : 62 ح 1295 .
مسالك الأفهام — صفحة 419 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية