الخامس : أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير
، فإن التحجير يفيد
أولوية لا ملكا للرقبة ، وإن ملك به التصرف ، حتى لو تهجم عليه من
يروم الاحياء كان له منعه . ولو قاهره فأحياها لم يملك .
والتحجير : هو أن ينصب عليها المروز ، أو يحوطها بحائط .
ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة أجبره الإمام على أحد
الأمرين : إما الاحياء ، وإما التخلية بينها وبين غيره . ولو امتنع أخرجها
السلطان من يده لئلا يعطلها .
ولو بادر إليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع السلطان يده أو يأذن
في الاحياء .
شرح
قوله : " أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير . . . الخ " .
التحجير : هو الشروع في الاحياء قبل إتمامه . وكذا لو علم عليه علامة
للعمارة ، من نصب أحجار ، أو غرز خشبات أو قصبات ، أو جمع تراب ، أو
خط خطوط . وذلك كله لا يفيد الملك ، ولكن يجعله أحق به من غيره . أما إنه لا
يفيد الملك فلأن سببية الاحياء بشروطه ولم توجد . وأما إنه يفيد الأحقية فلأن
الاحياء إذا أفاد الملك وجب أن يفيد الشروع فيه الأحقية ، كالاستيام مع الشراء ،
وليأمن من يقصد الاحياء بالشروع نفي العمارة .
وحيث أفاد التحجير منع الغير من الاحياء فلو بادر غيره وقاهره وأحياها
لم يملكها ، لتعلق حق غيره بها . وفي بعض ألفاظ الحديث النبوي : " من أحيا
أرضا ميتة في غير حق مسلم فهو أحق بها " ( 1 ) .
قوله : " ولو اقتصر على التحجير . . . الخ " .
ينبغي في التحجير الاقتصار على قدر كفايته لئلا يضيق على الناس
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 142 ، تلخيص الحبير 3 : 62 ح 1295 .