شرح
الناس من الرعي فيها . وكان يجوز ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله لخاصة
نفسه ، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولكنه لم يفعل ، وإنما حمى النقيع -
بالنون - لإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل الله . وكذا يجوز
الحمى عندنا للإمام عليه السلام .
ونبه بقوله : " عندنا " على خلاف بعض العامة ( 1 ) حيث منع من الحمى لغير
النبي صلى الله عليه وآله مطلقا ، لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا
حمى إلا لله ولرسوله " ( 2 ) . ولا يجوز الحمى لغيرهما من المسلمين إجماعا .
وأجابوا ( 3 ) عن الخبر بأنه صلى الله عليه وآله إنما قصد منع العامة
من الحمى ، وذلك لأن العزيز من العرب كان إذا انتجع بلدا مخصبا وافى
بكلب على جبل إن كان به أو على نشز ، واستعوى الكلب ووقف له من
كل ناحية من يسمع صوته بالعوى ، فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية
لنفسه ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك ، لما فيه من التضييق
على الناس .
إذا تقرر ذلك ، فلو بادر أحد إلى الحمى وأحياه بدون إذن الإمام لم
يملكه ، لتعلق حق المسلمين به ، ولما فيه من الاعتراض على تصرف النبي
صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام وحكمه ما دام الحمى مستمرا .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 483 ، المغني لابن قدامة 6 : 185 - 186 ، روضة الطالبين 4 : 357 .
( 2 ) مسند أحمد 4 : 38 ، صحيح البخاري 3 : 148 ، سنن أبي داود 3 : 180 ح 3083 ، سنن
البيهقي 6 : 146 .
( 3 ) انظر الحاوي الكبير 7 : 484 .