الرابع : أن لا يكون مما أقطعه إمام الأصل
، ولو كان مواتا خاليا
من تحجير ، كما أقطع النبي صلى الله عليه وآله الدور وأرضا بحضر موت
وحضر فرس الزبير ، فإنه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة ، فلا يصح
دفع هذا الاختصاص بالاحياء .
شرح
قوله : " أن لا يكون مما أقطعه . . . الخ " .
لاقطاع الإمام مدخل في الموات يمنع غير المقطع من إحيائه ، ويصير
المقطع أولى به وأحق كالتحجير ، ويمنع الغير من المزاحمة له ، سواء شرع في
إحيائه أم تركه .
وقد أقطع ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله عبد الله بن مسعود الدور ، وهي
اسم موضع بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار . ويقال : المعنى أنه أقطعه
تلك البقعة ليتخذها دورا . وأقطع ( 2 ) وائل بن حجر أرضا بحضر موت .
وأقطع ( 3 ) الزبير حضر فرسه ، وهو - بضم الحاء المهملة وسكون الضاد
المعجمة - مقدار عدوه ما جرى إلى أن يقف ، فأجرى الزبير فرسه فلما قام
الفرس رمى بسوطه طلبا للزيادة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أعطوه من
حيث بلغ السوط . والاقطاع المذكور لا يفيد الملك ، بل الاختصاص المانع
لغيره من الاحياء .
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 3 : 63 ح 1299 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 173 ح 3058 ، سنن الترمذي 3 : 665 ح 1381 . سنن البيهقي 6 :
144 ، تلخيص الحبير 3 : 64 ح 1300 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 156 ، سنن أبي داود 3 : 177 - 178 ح 3072 ، سنن البيهقي 6 : 144 ،
تلخيص الحبير 3 : 64 ح 1301 .