تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

الثالث : أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة

، كعرفة ومنى والمشعر ، فإن الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة ، فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة . أما لو عمر فيها ما لا يضر ، ولا يؤدي إلى ضيقها عما يحتاج إليه المتعبدون - كاليسير - لم أمنع منه .
شرح
قوله : " أن لا يسميه الشرع مشعرا . . . الخ " . من موانع الاحياء كون الأرض الميتة قد جعلها الشارع مشعرا للعبادة ، كعرفة ومنى والمشعر ، لما في تسويغ إحيائها من تفويت هذا الغرض ، ومنافاة هذه البغية في ذلك المكان . والمشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في المنع من إحياء ذلك بين القليل منه والكثير ، ولا بين ما يحتاج إليه الناسك وغيره ، لاشتراك جميع أجزاء المواقف المذكورة في استحقاق الخلق الوقوف بها ، فكانت في ذلك كالمساجد المانعة من الاحياء وإن اتسعت عن المتعبدين . واستثنى المصنف - رحمه الله - من ذلك اليسير الذي لا يؤدي إلى الضيق على الناسكين ، ولا يحتاج إليه غالبا ، لعدم الاضرار ، ولا تفوت معه المصلحة المطلوبة منها ، ولا هو ملك لأحد ، ولا موقوف . وبهذا يحصل الفرق بينها وبين المساجد وغيرها من الأرض الموقوفة على مصالح خاصة . وليس ببعيد ، وإن كان الأشهر المنع مطلقا . وعلى ما اختاره المصنف ففي بقاء حق الوقوف فيما يملكه المحيي أوجه ، يفرق في ثالثها بين أن يضيق الموقف فيمنع أو لا يضيق فلا . والحكم بالملك يأبى القول بالجواز ، إلا أن يجعله مراعى بعدم الاضرار ، فيتجه التفصيل .
مسالك الأفهام — صفحة 417 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية