الثالث : أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة
، كعرفة ومنى والمشعر ،
فإن الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة ، فالتعرض لتملكها تفويت
لتلك المصلحة .
أما لو عمر فيها ما لا يضر ، ولا يؤدي إلى ضيقها عما يحتاج إليه
المتعبدون - كاليسير - لم أمنع منه .
شرح
قوله : " أن لا يسميه الشرع مشعرا . . . الخ " .
من موانع الاحياء كون الأرض الميتة قد جعلها الشارع مشعرا للعبادة ،
كعرفة ومنى والمشعر ، لما في تسويغ إحيائها من تفويت هذا الغرض ، ومنافاة
هذه البغية في ذلك المكان .
والمشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في المنع من إحياء ذلك بين القليل
منه والكثير ، ولا بين ما يحتاج إليه الناسك وغيره ، لاشتراك جميع أجزاء
المواقف المذكورة في استحقاق الخلق الوقوف بها ، فكانت في ذلك
كالمساجد المانعة من الاحياء وإن اتسعت عن المتعبدين .
واستثنى المصنف - رحمه الله - من ذلك اليسير الذي لا يؤدي إلى الضيق
على الناسكين ، ولا يحتاج إليه غالبا ، لعدم الاضرار ، ولا تفوت معه المصلحة
المطلوبة منها ، ولا هو ملك لأحد ، ولا موقوف . وبهذا يحصل الفرق بينها وبين
المساجد وغيرها من الأرض الموقوفة على مصالح خاصة . وليس ببعيد ، وإن
كان الأشهر المنع مطلقا .
وعلى ما اختاره المصنف ففي بقاء حق الوقوف فيما يملكه المحيي
أوجه ، يفرق في ثالثها بين أن يضيق الموقف فيمنع أو لا يضيق فلا . والحكم
بالملك يأبى القول بالجواز ، إلا أن يجعله مراعى بعدم الاضرار ، فيتجه
التفصيل .