فرع :
لو أحيا أرضا وغرس في جانبها غرسا تبرز أغصانه إلى المباح
، أو
تسري عروقه إليه ، لم يكن لغيره إحياؤه . ولو حاول الاحياء كان
للغارس منعه .
شرح
والفرق أن الحفر في الموات ابتداء تملك فلا يمكن منه إذا تضرر الغير ،
بل يقدم السابق بالتملك . وفي الأملاك كل واحد يتصرف في ملكه فلا يمنع
منه ، حتى لو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها بئر الجار لم يمنع منه ، ولا
ضمان عليه بسببه ، ولكنه يكون قد فعل مكروها . ومثله ما لو أعد داره
المحفوفة بالمساكن حماما أو خانا أو طاحونة ، أو حانوته في صف ( 1 ) العطارين
حانوت حداد أو قصار على خلاف العادة ، لأنه مالك له التصرف في ملكه كيف
شاء . نعم ، له منع ما يضر بحائطه من البئر والشجر ولو ببروز أصلها إليه ،
والضرب ( 2 ) المؤدي إلى ضرر الحائط ، ونحو ذلك .
قوله : " لو أحيا أرضا وغرس . . . الخ " .
هذا أيضا من جملة الحريم التابع للأملاك ، فإذا أحيا أرضا وغرس في
جانبها غرسا تبعه من الموات المجاور له كل ما تبرز إليه أغصانه أو تسري إليه
عروقه ولو بعد حين . والمرجع فيه إلى العادة على تقدير بقاء الغرس . ويقدر
كذلك باقيا ، لأصالته فيه . فيمنع من أراد إحياء ذلك المباح من مقدار حريم
الغرس المذكور . ومثله ما لو باع البستان واستثنى شجرة منه ، فإنها تستتبع مدى
أغصانها في الهواء وعروقها في الأرض .
هامش
( 1 ) في الحجريتين : جنب .
( 2 ) في " ل ، خ " : والضرر .