وكل ذلك إنما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات ، أما ما يعمل في
الأملاك المعمورة فلا .
شرح
ونسبة المصنف إلى القيل لعدم دليل خاص به ، ومن ثم منع بعضهم ( 1 )
من إثبات حريم للدار ، لعدم الدليل ، بل لو أراد محي أن يبني بجنبها لم يلزمه أن
يبعد عن بنائها . نعم ، له منع ما يضر بالحيطان ، كحفر بئر بقربها . وفعل الناس
في سائر البلدان يدل على ذلك ، إذ يبعد اتفاقهم على الاحياء دفعة . والأشهر هو
الأول .
وفي معنى التراب والماء مطرح القمامة والرماد والثلج ونحو ذلك .
والمراد بمسلك الدخول والخروج الطريق في الصوب الذي يفتح فيه
الباب ، لا بمعنى امتداد الممر في قبالة الباب على امتداد الموات ، بل إيصاله ( 2 )
إلى الطريق السالك ولو بازورار وانعطاف ، لأن الحاجة تمس إلى ذلك .
قوله : " وكل ذلك إنما يثبت له . . . الخ " .
أشار بذلك إلى جميع ما ذكر من الحريم في البئر والعين والحائط والدار
وغيرها ، فإن الحكم فيه مخصوص بما إذا كان الاحياء في الموات أو مجاورا له
من بعض الجوانب ، فيختص الحريم بالموات عاما أو خاصا .
أما إذا كانت الأرض محفوفة بالأملاك فلا حريم لها ، لأن الأملاك
متعارضة ، وليس جعل موضع حريما لدار أو غيرها أولى من جعله حريما
لأخرى . وكل واحد من الملاك له التصرف في ملكه كيف شاء ، فله أن يحفر
بئرا في ملكه وإن كان لجاره بئر قريبة منها ، دان نقص ماء الأولى .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 4 : 349 .
( 2 ) في " خ " : اتصاله .