وحد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الأرض المباحة : خمس
أذرع ، وقيل : سبع أذرع ، فالثاني يتباعد هذا المقدار .
شرح
وإنما الخلاف في أن مالك العامر هل يملك الحريم المذكور تبعا للعامر ،
أم يكون أولى وأحق به من غيره وليس بملك ( 1 ) حقيقة ؟ فالأشهر أنه يملك كما
يملك العامر ، لأنه مكان استحقه بالاحياء فملك ( 2 ) كالمحيى . ولأن معنى الملك
موجود فيه ، لأنه يدخل مع المعمور في بيعه ، وليس لغيره إحياؤه ولا التصرف
فيه بغير إذن المحيي . ولأن الشفعة تثبت بالشركة في الطريق المشترك ، وهو
يدل على الملك .
وقال بعضهم ( 3 ) : إنه غير مملوك ، وإنما هو حق من حقوقه ، لأن الملك
يحصل بالاحياء ولم يوجد فيها إحياء .
وأجيب بمنع المقدمتين ، بأنه لا يشترط في تحقق الاحياء مباشرة كل
جزء من المحكوم بإحيائه . ألا ترى أن عرصة الدار تملك ببناء الدار وإن لم
يوجد في نفس العرصة إحياء ، وإنما الاحياء تارة يكون بجعله معمورا ، وتارة
بجعله تبعا للمعمور .
وتظهر فائدة القولين في بيع الحريم منفردا ، فعلى الأول يجوز دون
الثاني .
قوله : " وحد الطريق لمن ابتكر . . . الخ " .
يظهر من قوله : " حد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه " أن هذا حد
هامش
( 1 ) في " و ، ل " : يملك .
( 2 ) في " م " : فملكه .
( 3 ) المغني لابن قدامة 6 : 168 . روضة الطالبين 4 : 348 .