شرح
بعضهم ( 1 ) إلى عدم جواز إحيائها ولا التصرف فيها مطلقا إلا بإذن الأول كغيرها
من الأملاك .
وذهب الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 2 ) والمصنف في كتاب الجهاد ( 3 )
والأكثر إلى جواز إحيائها ، وصيرورة الثاني أحق بها ، لكن لا يملكها بذلك ، بل
عليه أن يؤدي طسقها إلى الأول أو وارثه . ولم يفرقوا في ذلك بين المنتقلة
بالاحياء وغيره من الأسباب المملكة حيث يعرض لها الخراب وتصير مواتا .
وذهب الشهيد في الدروس ( 4 ) إلى وجوب استيذان المحيي للمالك أولا ،
فإن امتنع فالحاكم ، وله الإذن فيه ، فإن تعذر الأمران جاز الاحياء ، وعلى المحيي
طسقها للمالك .
وحاولوا في هذين القولين الجمع بين الأخبار ، بحمل أحقية الثاني في
الأخبار الصحيحة على أحقية الانتفاع بها بسبب الاحياء له إن لم يكن مالكا ،
ووجوب الطسق من خبر سليمان ( 5 ) بن خالد في قوله : " إذا كان يعرف صاحبها
فليؤد إليه حقه " فإن الحق وإن كان أعم من أجرة الرقبة إلا أن الجمع بين الأخبار
يقتضي حمله على الأجرة خاصة . وفي قيود الشهيد - رحمه الله - مراعاة لحق
الملك ( 6 ) وحق الاحياء ( 7 ) . وأما القول الأول ففيه اطراح الأخبار الصحيحة جملة ،
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 130 .
( 2 ) لم نجده في المبسوط ، وصرح به في النهاية : 420 .
( 3 ) شرائع الاسلام 1 : 368 .
( 4 ) الدروس الشرعية 3 : 56 - 57 .
( 5 ) راجع ص : 397 .
( 6 ) في الحجريتين : المالك .
( 7 ) في " ذ ، د ، ل " : الأخبار .