تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
أما الأول ، فنقول بموجبه لكنه كما دل على ملك الأول لها بالاحياء دل على ملك الثاني أيضا ، بل دلالته أقوى ، لأنه سبب طار مملك بمقتضى الحديث ، وإذا طرأ سبب مملك على سبب سابق كان التأثير للثاني ، مع أنه مصرح بما ذكرناه من رجحانه في أخبار صحيحة سيأتي ( 1 ) ذكرها . وأما الثاني ، فكون هذا المحيي ظالما عين المتنازع ، فلا يجعل دليلا . وتفسيره بما ذكر منقول عن هشام بن عروة ( 2 ) ، وقوله ليس بحجة . ومن الواضح أن العرق الظالم أعم مما فسره به . ولو سلمناه لم يضرنا ، لأنه فسره بأن يأتي الأرض الميتة لغيره ، والخصم لا يسلم أنها بعد الموت تبقى للغير . وظاهر هذا أنه محمول على موات لا يخرج عن الملك به ، كالأقسام الأول السابقة ، أو على موات لم يبلغ حدا يفتقر إلى الاحياء ، ولذلك لم يخرج عن الملك ، وصدق عليها أنها للغير ، وأن المتصرف فيها ظالم . وأما الثالث ، ففيه - مع ضعف السند - عدم الدلالة ، فإن أمره بأداء حق صاحبها أعم من كونه الأرض أو أجرتها أو غيرهما من الحقوق الخارجة عنها . ولا دلالة أيضا في لفظ " صاحبها " ، لأن الصاحب يصدق بنسبتها إليه سابقا وإن زال ملكه . وأما أصالة بقاء الملك فمنقطعة بما سنذكره ( 3 ) من الأخبار الصحيحة الدالة على أن إحياءها بعد خرابها من أسباب الملك للثاني . وبها يحصل الجواب عن الأخير أيضا . ويحصل الفرق بين ما ملكت بالشراء وشبهه
هامش
( 1 ) في ص : 399 - 400 . ( 2 ) راجع غريب الحديث للهروي 1 : 178 . ( 3 ) في ص : 399 - 400 .
مسالك الأفهام — صفحة 398 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية