شرح
أما الأول ، فنقول بموجبه لكنه كما دل على ملك الأول لها بالاحياء دل
على ملك الثاني أيضا ، بل دلالته أقوى ، لأنه سبب طار مملك بمقتضى
الحديث ، وإذا طرأ سبب مملك على سبب سابق كان التأثير للثاني ، مع أنه
مصرح بما ذكرناه من رجحانه في أخبار صحيحة سيأتي ( 1 ) ذكرها .
وأما الثاني ، فكون هذا المحيي ظالما عين المتنازع ، فلا يجعل دليلا .
وتفسيره بما ذكر منقول عن هشام بن عروة ( 2 ) ، وقوله ليس بحجة . ومن الواضح
أن العرق الظالم أعم مما فسره به . ولو سلمناه لم يضرنا ، لأنه فسره بأن يأتي
الأرض الميتة لغيره ، والخصم لا يسلم أنها بعد الموت تبقى للغير . وظاهر هذا
أنه محمول على موات لا يخرج عن الملك به ، كالأقسام الأول السابقة ، أو على
موات لم يبلغ حدا يفتقر إلى الاحياء ، ولذلك لم يخرج عن الملك ، وصدق
عليها أنها للغير ، وأن المتصرف فيها ظالم .
وأما الثالث ، ففيه - مع ضعف السند - عدم الدلالة ، فإن أمره بأداء حق
صاحبها أعم من كونه الأرض أو أجرتها أو غيرهما من الحقوق الخارجة عنها .
ولا دلالة أيضا في لفظ " صاحبها " ، لأن الصاحب يصدق بنسبتها إليه سابقا وإن
زال ملكه .
وأما أصالة بقاء الملك فمنقطعة بما سنذكره ( 3 ) من الأخبار الصحيحة
الدالة على أن إحياءها بعد خرابها من أسباب الملك للثاني . وبها يحصل
الجواب عن الأخير أيضا . ويحصل الفرق بين ما ملكت بالشراء وشبهه
هامش
( 1 ) في ص : 399 - 400 .
( 2 ) راجع غريب الحديث للهروي 1 : 178 .
( 3 ) في ص : 399 - 400 .