والأرض المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة ، لا يملك أحد رقبتها .
شرح
بالمسلم ، أم يجوز له الإذن للمسلم والكافر ؟ قولان ، من أن الحق له فله الإذن
فيه لمن شاء ، كما يجوز له هبة أرضه وبيعها ممن شاء من المسلم والكافر ،
ومن دلالة ظاهر الأخبار السابقة على أن الكافر ليس أهلا لتملك هذه الأرض
بالاحياء .
وبالجملة ، فإن أذن له الإمام على وجه التملك فلا إشكال عندنا في
ملكه ، لعصمته ، وإلا لم يصح . فالخلاف عندنا قليل الفائدة ، بخلافه عند
الجمهور ، فإن النزاع عندهم يبقى وإن أذن ، لجواز الخطأ عليه عندهم .
قوله : " والأرض المفتوحة عنوة . . . الخ " .
العنوة - بفتح العين وسكون النون - : الخضوع والذلة ، يقال : عنى إذا
خضع ، ومنه قوله تعالى : ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) ( 1 ) .
والمراد بالأرض المفتوحة عنوة ما ملكت بالقهر والغلبة ، كمكة والشام
وأكثر بلاد الاسلام . والمراد العامر منها دون الموات ، كما ينبه عليه قوله بعد ( 2 )
ذلك : " وما كان منها مواتا فهو للإمام " . والمعتبر في ذلك العامر منها وقت الفتح ،
ويعلم ذلك بنقل من يوثق به ، ودلالة القرائن الكثيرة المفيدة للعلم أو الظن
المتاخم له بذلك .
والمراد بكونها للمسلمين أن الإمام يأخذ ارتفاعها ويصرفه على
مصالحهم ، لا أن من شاء من المسلمين التسلط عليها أو على بعضها له ذلك .
وفي صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال : " وما
هامش
( 1 ) طه : 111 .
( 2 ) في ص : 396 .