وأما الموات : فهو الذي لا ينتفع به لعطلته ، إما لانقطاع الماء عنه ،
أو لاستيلاء الماء عليه ، أو لاستيجامه ، أو غير ذلك من موانع الانتفاع .
فهو للإمام عليه السلام ، لا يملكه أحد وإن أحياه ، ما لا يأذن له الإمام .
شرح
كونها ملكا للكفار ، بل مترتب عليه .
لكن قول المصنف - رحمه الله - : " لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه " لا يتم
على إطلاقه مع قوله بعد ذلك : " ويستوي في ذلك ما كان من بلاد الاسلام ، وما
كان من بلاد الشرك . . . إلى آخره " لأن ما كان منها من بلاد الشرك يجوز التصرف
فيه بغير إذن مالكه في الجملة . وكان الأولى ترك ذلك ، أو تقييده بكونه ملكا
لمسلم أو مسالم .
قوله : " وأما الموات . . . الخ " .
المراد بعدم الانتفاع بها على الوجه المذكور تعذره إلا بعمل ومؤونة غالبا
بحيث يعد مواتا عرفا . فلا يكفي مطلق استيلاء الماء عليها المانع من الانتفاع ،
ولا انقطاعه عنها كذلك ، لأن ذلك يتفق في الأرض العامرة بالفعل كثيرا كما لا
يخفى .
وكون الأرض الموات مطلقا للإمام عندنا موضع وفاق ، لقوله صلى الله
عليه وآله : " ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه " ( 1 ) . وقول الباقر عليه السلام
في صحيحة أبي خالد الكابلي : " وجدنا في كتاب علي عليه السلام : أن الأرض
لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا
الأرض ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا " ( 2 ) الحديث .
هامش
( 1 ) لم نظفر عليه في الجوامع الحديثية ، ونقله ابن حزم في المحلى 8 : 234 ، والماوردي
في الحاوي الكبير 7 : 479 .
( 2 ) الكافي 5 : 279 ح 5 ، التهذيب 7 : 152 ح 674 ، الاستبصار 3 : 108 ح 383 ،
الوسائل 17 : 329 ب " 3 " من أبواب إحياء الموات ح 2 .