شرح
ملكه ، وبينة الايداع : إنه أودع ما هو ملكه ، أو لا يذكرا ذلك ، أو تذكر إحداهما
دون الأخرى . فالصور أربع أيضا ، مضروبة في الست السابقة ، والمرتفع - وهو
أربع وعشرون صورة - هي أقسام المسألة .
وقد أشار المصنف إلى حكمها إجمالا ، ونحن نشير إليها تفصيلا . فقول
المصنف : ( قدمت بينة الشفيع ، لأن الايداع لا ينافي الابتياع " يقتضي بإطلاقه
تقديم بينة الابتياع في جميع الصور ، لتعرضه للقيود ( 1 ) وعدم استثنائه منها إلا
صورة واحدة ذكرها ( 2 ) بلفظ " قيل " مؤذنا بعدم ترجيحه .
ووجه تقديم بينة الشفيع مع الاطلاق واضح ، لأنه ربما أودعه ثم باعه ،
فيقضى بالشفعة . وكذا مع تقدم تاريخ بينة الايداع . وإن سبق تاريخ البيع فلا
منافاة أيضا ، لاحتمال أن البائع قبضه بعد البيع ثم رده إليه بلفظ الايداع ، فاعتمده
الشهود . وهذا وإن كان خلاف الظاهر والمعروف من معنى الايداع ، إلا أن بناء
ملك ( 3 ) الايداع على ظاهر الأمر وعقده على التساهل ، ومن ثم اكتفي فيه بالفعل ،
فسهل الخطب فيه .
ولو اتحد التاريخان ، فإن أمكن الجمع بين البيع والوديعة ، كما لو شهدت
إحداهما بالبيع يوم الجمعة والأخرى بالوديعة فيه ، فلا منافاة أيضا . وإن انحصر
أول الوقت بحيث لا يمكن فيه وقوع الفعلين ، كما لو قال : إنه بعد الزوال بغير
فصل أودعه ، وقال الآخر : إنه ذلك الوقت باعه ، فمقتضى إطلاق المصنف
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : للقبول .
( 2 ) في الصفحة التالية ، ولكن ذكرها بلفظ : قال .
( 3 ) في " م " : ذلك .