الخامسة : إذا تصادق البائع والمشتري أن الثمن غصب
، وأنكر
الشفيع ، فالقول قوله ، ولا يمين عليه إلا أن يدعى عليه العلم .
شرح
العين المودعة من مالكها كما مر .
وقوله هنا : " قضي ببينة الشفيع " أجود من قوله سابقا ( 1 ) : " قدمت بينة
الشفيع " ، لعدم التعارض ، إلا أن غرض مدعي الوداعة لما كان نفي الشفعة
وغرض بينة الابتياع إثباتها وحكم بها كان في معنى التقديم .
قوله : " إذا تصادق البائع والمشتري . . . الخ " .
إنما قدم قوله لاتفاق الجميع على وقوع البيع ، ثم المتبايعان يزعمان
فساده ، فلا يقبل في حق الشفيع ، استصحابا لما ثبت له من الحق بالبيع ، ولأن
إقرارهما إنما يسمع في حقهما لا في حق غيرهما ، كما في نظائره من الأقارير .
وحينئذ فيترتب على نفوذه في حق أنفسهما : وجوب رد الثمن على المقر له ،
وعدم ملك المشتري لنماء الشقص المتخلل بين الشراء والأخذ بالشفعة . وعلى
عدم نفوذه في حق الشفيع : جواز أخذه بالشفعة ، وكون الدرك على المشتري .
ولا يمين لهما على الشفيع ، إلا أن يدعى عليه العلم ، فيحلف على نفيه ، لأنه
حلف على نفي فعل الغير .
ويبقى حكم الثمن الذي يعترف به الشفيع ، فإن المشتري يزعم أنه لا
يستحقه ، لفساد الشراء ، وكذلك عن قيمة الشقص ، لزعمهما أنه غير مستحق
لأخذه . فإن بقي من الثمن بقية عن القيمة فهي مال لا يدعيه أحد ( 2 ) ، ومحلها
الحاكم .
هامش
( 2 ) في " و " : أحدهما .