تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

الخامسة : إذا تصادق البائع والمشتري أن الثمن غصب

، وأنكر الشفيع ، فالقول قوله ، ولا يمين عليه إلا أن يدعى عليه العلم .
شرح
العين المودعة من مالكها كما مر . وقوله هنا : " قضي ببينة الشفيع " أجود من قوله سابقا ( 1 ) : " قدمت بينة الشفيع " ، لعدم التعارض ، إلا أن غرض مدعي الوداعة لما كان نفي الشفعة وغرض بينة الابتياع إثباتها وحكم بها كان في معنى التقديم . قوله : " إذا تصادق البائع والمشتري . . . الخ " . إنما قدم قوله لاتفاق الجميع على وقوع البيع ، ثم المتبايعان يزعمان فساده ، فلا يقبل في حق الشفيع ، استصحابا لما ثبت له من الحق بالبيع ، ولأن إقرارهما إنما يسمع في حقهما لا في حق غيرهما ، كما في نظائره من الأقارير . وحينئذ فيترتب على نفوذه في حق أنفسهما : وجوب رد الثمن على المقر له ، وعدم ملك المشتري لنماء الشقص المتخلل بين الشراء والأخذ بالشفعة . وعلى عدم نفوذه في حق الشفيع : جواز أخذه بالشفعة ، وكون الدرك على المشتري . ولا يمين لهما على الشفيع ، إلا أن يدعى عليه العلم ، فيحلف على نفيه ، لأنه حلف على نفي فعل الغير . ويبقى حكم الثمن الذي يعترف به الشفيع ، فإن المشتري يزعم أنه لا يستحقه ، لفساد الشراء ، وكذلك عن قيمة الشقص ، لزعمهما أنه غير مستحق لأخذه . فإن بقي من الثمن بقية عن القيمة فهي مال لا يدعيه أحد ( 2 ) ، ومحلها الحاكم .
هامش
( 2 ) في " و " : أحدهما .