تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولو قال كل منهما : أنا أسبق فلي الشفعة ، فكل منهما مدع ، ومع عدم البينة يحلف كل [ واحد ] منهما لصاحبه وتثبت الدار بينهما . ولو كان لأحدهما بينة بالشراء مطلقا لم يحكم بها ، إذ لا فائدة فيها . ولو شهدت لأحدهما بالتقدم على صاحبه قضي بها . ولو كان لهما بينتان بالابتياع مطلقا ، أو في تاريخ واحد ، فلا ترجيح . ولو شهدت بينة كل واحد منهما بالتقدم ، قيل : تستعمل القرعة ، وقيل : سقطتا وبقي الملك على الشركة .
شرح
قوله : " ولو قال كل منهما : أنا أسبق . . . الخ " . إذا ادعى كل منهما السبق على الآخر في الشراء ليأخذ منه بالشفعة ، فإن لم يكن لأحدهما بينة حلف كل منهما للآخر وانتفت الشفعة من الجانبين ، لأصالة عدم تقدم كل منهما على الآخر ، وعدم ثبوت الشفعة للآخر عليه . وإن كان لأحدهما بينة ، فإن كانت مطلقة فلا عبرة بها ، لأن المطلقة إنما تثبت مطلق الشراء ، وهو لا يوجب الشفعة . وإن كانت مؤرخة بتاريخ يقتضي تقدم من شهدت له به حكم بمقتضاها ، وتثبت له الشفعة ، لعدم المعارض . وكذا لو أقاما بينتين : إحداهما مطلقة ، والأخرى مؤرخة كذلك . ولو كانتا مطلقتين فهما بمنزلة عدم البينة . وإن كانتا مؤرختين على وجه يحصل بهما التعارض ، بأن تشهد بينة كل واحد له بالسبق ، ففيه أوجه : أحدها : استعمال القرعة ، لاتفاقهما في الشهادة على استحقاق أحدهما على الآخر الشفعة ، مع أن إحداهما كاذبة قطعا ، فيكون السابق مشتبها ،