ولو شهدت بالابتياع مطلقا ، وشهدت الأخرى أن المودع أودعه
ما هو ملكه في تاريخ متأخر ، قال الشيخ : قدمت بينة الايداع ، لأنها
انفردت بالملك . ويكاتب المودع ، فإن صدق قضي ببينته ، وسقطت
الشفعة ، وإن أنكر قضي ببينة الشفيع .
شرح
والجماعة ( 1 ) تقديم بينة الابتياع أيضا . ولا يخلو من إشكال . والتعليل بعدم
التنافي لا يتم .
ولا فرق في هذه الصورة بين أن يطلق كل واحدة من البينتين ، فلا يقيد
بكون المودع أو المبيع ملكا للدافع ، أو يذكر كل منهما ذلك ، أو يذكر إحداهما
دون الأخرى ، مع تأخر تاريخ المتعرضة للملك وتقدمه . وفي بعض هذه خلاف
نبه عليه المصنف بخصوصه وإن لم يترجح عنده .
والمراد بقوله : " قدمت بينة الشفيع " أنه يعمل بمقتضاها وتثبت الشفعة ،
وإلا فحيث لا تنافي يعمل بالبينتين معا ، لعدم التعارض .
قوله : " ولو شهدت بالابتياع مطلقا . . . الخ " .
هذه هي الصورة التي أخرجها المصنف - رحمه الله - من الحكم بتقديم بينة
الشفيع على وجه الاتفاق ( 2 ) ، لمخالفة الشيخ في حكمها . وحاصلها : أن بينة
الابتياع إذا لم تتعرض لكون البائع قد باع ما هو ملكه ، بل شهدت بالبيع فقط ،
وشهدت بينة الايداع بكونه قد أودع ما هو ملكه في تاريخ متأخر عن تاريخ
البيع ، فقد قال الشيخ في المبسوط ( 3 ) : تقدم بينة الايداع هنا ، لانفرادها بذكر
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 218 .
( 2 ) في " د ، ص " : الايقاع ، وفي " م " : الابتياع .
( 3 ) المبسوط 3 : 129 .